اسم المستخدم: كلمة المرور: نسيت كلمة المرور



 

 

    مكتبة الأبحاث القانونية      أبحاث في الضرائب      بحث عن رسوم قضايا الضرائب

        
 
  المؤلف : الأستاذ كمال فهمي إسماعيل المحامي   المصدر : مجلة المحاماة - مصر سنة 1953
    بحث عن رسوم قضايا الضرائب

مجلة المحاماة - العدد الرابع
السنة الثالثة والثلاثون

بحث عن رسوم قضايا الضرائب
لحضرة الأستاذ كمال فهمي إسماعيل المحامي

مقدمة:
القضاء من أول وظائف الدولة ومن أهم واجباتها الأساسية الثلاث (الدفاع والقضاء والأمن) فمن حق كل مواطن عليها أن تيسر له سبل التقاضي وتحمي دمار الوطن وتقوم على أمنه وحمايته، وهي إذ تباشر واجباتها تفرض على المواطن تكاليف عامة منها الضرائب التي يدفعها الممولون وتستخدم حصيلتها في تمكين الدولة من القيام بوظائفها ومنها القضاء بالمجان، وعلى ضوء هذه الفكرة الأولية في القانون العام نعالج قضية من أسمى القضايا التي تتصل بالصالح العام وترتبط بمصلحة الطبقة الوسطى من صغار الممولين خاصة الذين يقوم على جهادهم اليومي صرح الاقتصاد القومي الصحيح والذين يكون عنصر (العمل) حجر الزاوية فيما يجنونه من أرباح تجارية أو صناعية، كما أن مبدأ الفصل بين السلطات يحول دون إساءة السلطتين التشريعية والتنفيذية سلطاتها بحيث تقيد حق التقاضي وتعسره.
المرسوم وفقًا لنصوص القوانين:
صدر قانون الضرائب المباشرة رقم (14) لسنة 1939، وقد نص في مادته (95) على أنه (في الدعاوى التي ترفع من الممول أو عليه المختصة بالتقدير الأول عند تطبيق هذا القانون تحصل عنها الرسوم القضائية باعتبار النصف).
وصدر قانون الرسوم القضائية رقم (90) لسنة 1944 ينص في المادة (7) منه على أن (إذا اشتملت الدعوى الواحدة على طلبات متعددة معلومة القيمة ناشئة عن سند واحد قدر الرسم باعتبار مجموع الطلبات، فإذا كانت ناشئة عن سندات مختلفة - قدر الرسم باعتبار كل سنة على حدة، وإذا اشتملت الدعوى على طلبات مجهولة القيمة جميعًا أخذ الرسم الثاني على كل طلب منها إلا إذا كان بينهما ارتباطًا يجعلها في حكم الطلب الواحد - ففي هذه الحالة يستحق بالنسبة لهذه الطلبات رسم واحد).
وصدر قانون المرافعات رقم (77) لسنة 1949 صريح في المادة (41) منه - (إذا تضمنت الدعوى طلبات متعددة ناشئة عن سبب قانوني واحد كان التقدير باعتبار قيمتها جملة).
تفسير الوزارة لقوانين رسوم الدعاوى التي ترفع من الممول أو عليه:
فسرت وزارة العدل بتعليماتها المحاكم بتاريخ 15/ 11/ 1944 (أن العبرة في تطبيق نص المادة السابعة من القانون رقم (90) لسنة 1944 - بوحدة سبب الالتزام أو اختلاف سببه وليس بوحدة أو تعدد السندات، وقد تأيد هذا التفسير المنطقي بنص قانون المرافعات في المادة (41) منه).
القضاء يؤيد التفسير المنطقي ونصوص القوانين:
وقد جرى القضاء - حتى صدور فتوى مجلس الدولة التي لم يقرر مبدأ قانونيًا بشأنها بعد - على أن تقدر الرسوم على مجموع الأرباح المتنازع عليها في جميع السنوات مهما تعددت (ولما كانت الرسوم النسبية لا تحصل على أكثر من 400 جنيهًا وفقًا للمادة (9) من القانون رقم (90) لسنة 1944 - أي 18 جنيهًا نصفها 9 جنيهات)، فاستمر العمل في أقلام كتاب المحاكم الكلية على تحصيل رسم قدره 9 جنيهات (تسعة جنيهات فقط) عند رفع دعاوى الممولين ضد مصلحة الضرائب أو دعاوى تلك المصلحة ضد الممولين، (باعتبار أن الدعوى تستند إلى سند قانوني واحد لوحدة السبب) طبقًا للمادة (6) من قانون الرسوم المضافة بالقانون رقم (93) لسنة 1946.
فتوى قسم الرأي بمجلس الدولة تقلب الأوضاع وترهق الممولين وتعسر التقاضي بأثر رجعي نص:
أفتى قسم الرأي بوزارة العدل بكتابه رقم 1 - 27 (46) بأن يحصل الرسم المستحق على أساس أن لكل سنة سببًا قانونيًا مختلفًا عن السنة الأخرى معتمدًا على تفسيره الخاطئ لمعنى سنوية الضريبة واستقلال السنوات المالية واعتبار كل سنة منفصلة عن السنة السابقة والسنة اللاحقة.
الرد على رأي قسم الرأي:
1 - إن العدالة المجردة لتنفض ذعرًا أمام كثير من حالات الممولين المنظورة قضاياهم والذين حكم في قضاياهم بالرفض أو التعديل الجزئي - لقد رفع الممول قضيته وهو يعلم أنه لن يحاسب إلا على ما استقرت عليه الأوضاع من تحصيل رسم على مجموع السنوات - فإذا كان يستشف الغيب، ويتمثل في مخيلته أنه سيدفع أضعاف هذا الرسم الذي يزيد عن الضريبة التي ينازع فيها وهو يعتقد بأنه على حق لما طعن في قرار لجنة التقدير ولقبل الغبن الذي يصيبه - مفضلاً أخف الضررين فإنه لأيسر عليه أن يقبل تقدير اللجنة المجحف من أن يدفع 81 جنيه رسم تسع سنوات، وقد يمتص هذا المبلغ كل رأس ماله إذ يعتمد في أرباحه على دورات رأس المال عادةً - ولا ريب أن الشعور بالظلم يزعزع أركان الثقة بالعدالة ولا شك أن هذا الوضع الشاذ ينافي كمبدأ تكافؤ الفرص الذي يفسح صدر العدالة للجميع ويفتح بابها لفقراء الممولين قبل الأغنياء

نصر الضعيف عدالة وعبادة خير العبادة رحمة الإنسان

وخاصةً أن رجال الضرائب مرهقين بالعمل مما لا يؤهل تقديرهم للصواب، على أنه لا ضرر إطلاقًا يصيب المصلحة العامة أو قلم الكتاب أو مصلحة الضرائب من إرجاء تحصيل باقي الرسوم حتى ينتهي الحكم في القضية المرفوعة من الممول إذ لو حصل مبلغ 9 ج عند تقديم الطعن فإن قلم الكتاب سيسوي الرسوم عند صدور الحكم ويطالب من خسر الدعوى - بالمستحق عليه كاملاً - وأن محل تجارة الممول الذي من حق مصلحة الضرائب توقيع الحجز عليه بعد صدور قرار لجنة التقدير يمكن التنفيذ عليه وفاءً للرسوم لو صدر الحكم على غير المحق في طعنه - أما سد أبواب العدالة على غير القادرين والتضييق على مباشرة حق القضاء وهو من النظام العام باشتراط دفع أضعاف الرسم التقليدي يدفعه حتى المحق في دعواه الذي سيحكم لمصلحته فيلزم مصلحة الضرائب عند الحكم في الدعوى لصالحه بالرسوم - فما لا يستسيغه عهد العدالة الاجتماعية وإنصاف رقيق الحال من صغار الممولين ومما لا يساير القاعدة الخالدة التي تقضي بحماية الجانب الضعيف.
2 - إن لجنة التقدير لا تصدر قرارًا مستقلاً عن كل سنة من سنوات النزاع بين الممول - ومصلحة الضرائب بل تصدر قرارًا واحدًا مقامًا على أسس واحدة فهو وحدة اتخذ فيه السبب والخصوم والموضوع، ودفاع الطاعن سواء كان على المصلحة أو الممول ينصب في جميع سنوات النزاع على نسبة الربح وعدد دورات رأس المال - فعناصر التقدير عادة واحدة، وإن تعدد سنوات النزاع أن غير جدلاً من وحدة الموضوع وهو لا يغيره - فالمقطوع به أن النزاع في السنوات المختلف بينها على الأقل ارتباط يجعل الدعوى تستند إلى سند واحد، وهذه هي محكمة النقض المصرية قد استقر قضاؤها في دعاوى الحساب مثلاً على أنه (لا ينفي وحدة الموضوع أن النزاع المطروح على المحكمة خاص بحساب مدة تالية للمدة التي صدر في خصوصها الحكم السابق) الحكم (80) سنة 16 ق 24 إبريل سنة 1947 - فهل يطالب المستحق في حسابه للحارس عن عدة سنوات رسومًا عن كل سنة على حدة ؟ وهل يطالب مالك حصته في دعواه على واضع اليد بريع حصته عن عدة سنوات برسم عن كل سنة على حدة ؟ ولا نكاد نميز فارقًا محسوسًا بين هاتين الحالتين وحالة الطعن في تقدير أرباح الممول عن عدة سنوات إلا أن وحدة الموضوع بادية المعالم في حالتنا لأن الطعن ينصب على قرار واحد شمل سنوات وإذا قيل (باختلاف نتيجة أعمال الممولين في كل سنة عن الأخرى)، فهذا شأن علة الأعيان في حالة دعاوى الحساب والريع وما فسرت الرسوم التي تفرض عليها في ضوء مبدأ استقلال السنوات المالية... بل ما قال أحد باعتبار غلة كل سنة سببًا قانونيًا مستقلاً.
3 - استندت فتوى مجلس الدولة على ما تزعمه من اختلاف (السبب).. سبب التزام الممول باختلاف سنوات الطعن مع أنه قد قررت وزارة العدل بتعليماتها لكافة المحاكم بتاريخ 15/ 11/ 1944 (أن العبرة في تطبيق نص المادة السابعة من قانون الرسوم - بوحدة سبب الالتزام وليس بوحدة أو تعدد السندات)، ولما كان سبب الالتزام هو في معناها الحديث الباعث المستحث في التصرفات القانونية عامة (الأعمال التحضيرية ج (2) صـ 27)، ولا شك أن الباعث لالتزام الممول والسبب جواب من يسأل لماذا التزم المدين Co - débiteur هو القانون فلا يمكن أن تنسب للممول غرضًا يريد الوصول إليه من وراء الالتزام فهو قد التزم لأن القانون أراد إنشاء هذا الالتزام للوصول إلى غرض عادل هو تحقيق فكرة التضامن الاجتماعي وقيام الدولة بوظائفها، وعلى ذلك فقد خذلت فتوى مجلس الدولة بين السبب في الالتزامات التعاقدية التي لا يكون السبب بمعناه القانوني عادةً إلا فيها فلا مجال للبحث في السبب في حالتنا هذه إطلاقًا حالة الالتزامات غير التعاقدية حيث لم يرد الممول أي - الطاعن أن يلتزم بالضريبة بل أن القانون نفسه هو سبب الالتزام - فإقحام السبب لتبرر رأيها تجنٍ على المبادئ القانونية الأولية، وإذا كان القانون هو السبب وكان القانون - واحدًا فالسبب واحد.
4 - إن الاحتجاج بمبدأ سنوية الضريبة غير ذي موضوع في رسمه الدعوى لأن سنويتها اعتباره استحقاقها لمصلحة الضرائب سنويًا بعد تحديدها نهائيًا شأنها شأن الدائن الذي له على المدين عدة سندات - أو سند واحد تستحق فيه الأقساط السداد في مواعيد مختلفة والسبب واحد فإذا طعن هذين ببراءة ذمته من مجموع مبالغ هذا السند ألا يؤخذ عنها رسم واحد ؟ بل أن نشاط الممول وحدة فإن قصد بتقسيمها وهميًا إلى سنوات فما ذلك إلا لتيسير سداد وتحصيل الضريبة لا لتعسير الطعن في تقدير المصلحة وإلا فما المعنى لمادة (57) من القانون عن الخسائر وترحيلها إلى السنوات التالية فليست كل سنة منفصلة عن الأخرى - ونص المادة (38) من القانون صريح في أن سنوية الضريبة معناه تحديدها من جانب المصلحة (تحدد الضريبة سنويًا) فإذا أهملت المصلحة واجبها في تحديدها سنويًا وحددتها بعد سنوات مرة واحدة فلا يضار الممول بإهمالها فإن التحديد السنوي مراعى فيه مصلحة الممول في تحقيق دفاعه مثل إمكان القيام بالمعاينة وبيان حالة المنشأة ومبيعاتها وأرباحها في تلك السنة بالذات وقد يوفر عليه ذلك عبء الطعن أمام القضاء لأنه يمكنه تحقيق دفاعه أمام - المأمورية واللجنة على وجه أقرب للعدالة - فإذا تراخت المصلحة وتنصلت من واجبها أو أهملته فلا يضار الممول لإساءتها استعمال حقها بل تفريطها في واجب عليها، فإذا عالجت تقدير أرباحه مرة واحدة عن عدة سنوات تخفيفًا للعمل عليها فكأنها قامت بربط واحد عن عدة سنوات - والطعن لا ينصب إلا على الربط ولا شأن للطاعن إن كان عن سنة أو عدة سنوات.
5 - كانت المادة (55) من القانون قبل إلغائها بمقتضى القانون رقم (120) لسنة 1944 على أن يعمل بالتقدير لمدة سنتين - وأكد منشور المصلحة رقم (75) في 26 يولية سنة 1941، ومنشورها رقم (91) في 9/ 2/ 1943 على سريان التقدير مثلاً عن سنة 1939 على سنة 1940 أيضًا حتى لو كانت إقرارات أرباح السنة الأخيرة تستند إلى حسابات منظمة.
ومعنى ذلك أننا لو أخذنا برأي قلم الكتاب ومصلحة الضرائب لوحي من فتوى مجلس الدولة لوصلنا إلى نتيجة غاية في مجافاة العدالة يمجها المنطق.
وهي أننا نفترض أن كل سنة تختلف عن السنوات الأخرى وهي قائمة بذاتها لا صلة لها إطلاقًا بتقدير أي سنة مع أن نص المادة (55) ومنشورات المصلحة تخالف هذا الرأي لأن القانون افترض عكس ذلك على الأقل في سنتين متتاليتين، ولما كان رأي مجلس الدولة في وجوب تحصيل 9 جنيهات على كل سنة من سنوات الطعن فمعنى ذلك أن نحصل رسم على سنة 1940 في المثل السابق بحجة سنوية الضريبة مع أن القانون خالفها في المادة (55)، وجعل الربط لسنتين وفرض قرينة قانونية قاطعة لا تقبل الدليل العكسي تساوي السنة التالية للربط بالسنة التي ربطت فيها الضريبة - ومع أن الارتباط المنوه عنه في المادة السابعة من قانون الرسوم واضح إلى درجة أقرب إلى الاندماج بل أن تقدير السنين تكونان وحدة لا تتجزأ.
6 - مبدأ سنوية الضريبة موضحة في قانون الضرائب (14) لسنة 1939 الفصل الثالث من الكتاب الثاني أما الطعن في قرار لجنة التقدير فموضعه القسم الأول من الفصل الخامس مما يثبت انقطاع صلة (سنوية الضريبة) بالطعن في قرار لجنة التقدير.
7 - بينت المادة (52) أن لجنة التقدير يحال إليها (جميع المسائل التي لم يتم اتفاق عليها بين المصلحة والممول)، ومعنى ذلك المسائل الخاصة بسنة أو عدة سنين ويصدر قرار اللجنة عن كل السنوات قرارًا واحدًا يكون وحدة يطعن فيه (في بحر 15 مايو من تاريخ إعلان قرار لجنة التقدير) - فلا معنى لتقسيم القرار إلى عدة قرارات بعدد سنوات الطعن يحصل على كل رسم على حدة.
8 - المادة (95) من القانون رقم (14) لسنة 1939 صريحة في أن (الدعاوى التي ترفع من الممول أو عليه خاصة بالتقدير الأول عند تطبيق هذا القانون تحصل عليها الرسوم القضائية باعتبار النصف)، ولما كان التقدير قد صدر مرة واحدة عن عدة سنوات - فلا يخرج عن كونه (تقدير) ولو أراد المشرع أن يفرق بين التقدير عن سنة والتقدير عن عدة سنوات لنص على ذلك - ففتوى مجلس الدولة فيها إرهاق للنصوص وتحميلها ما يخالف معناها وما جرى عليه القضاء والقاعدة أن (لا اجتهاد وراء النص).


          

رقم الصفحة : (1) من إجمالي  1

            


 
 
الانتقال السريع          
  الموجودون الآن ...
  عدد الزوار 516 / عدد الاعضاء 57