اسم المستخدم: كلمة المرور: نسيت كلمة المرور



 

 

    مكتبة الأبحاث القانونية      أبحاث في الضرائب      بحث رأي في تعريف الأرباح المستمدة من الاستغلال الزراعي من الوجه الضريبية

        
 
  المؤلف : الأستاذ دولاور علي   المصدر : مجلة المحاماة - مصر سنة 1953
    بحث رأي في تعريف الأرباح المستمدة من الاستغلال الزراعي من الوجه الضريبية

مجلة المحاماة - العدد الثاني
السنة الرابعة والثلاثون

بحث رأي في تعريف الأرباح المستمدة من الاستغلال الزراعي من الوجه الضريبية
لحضرة الأستاذ دولاور علي وكيل كلية التجارة وأستاذ التشريع المالي بجامعة الإسكندرية

قضت التشريعات المالية عامة فرض ضريبة على أرباح الاستثمار الزراعي وتعامل هذه الأرباح معاملة خاصة تغاير معاملتها للأرباح التجارية والصناعية وقد تضمن التشريع الضريبي المصري نصًا صريحًا بإعفاء هذا الربح الزراعي من ضريبة الأرباح التجارية والصناعية (راجع الفقرة الرابعة من المادة (40) من قانون رقم (14) لسنة 1939)، ولما أصبحت ضريبة المهن غير التجارية منذ صدر القانون رقم (146) لسنة 1950 ضريبة القانون العام في مصر ألغى المشرع نص المادة (40) التي كانت تعفي الأرباح الزراعية من ضريبة المهن التجارية والصناعية ثم أعفى هذه الأرباح من ضريبة المهن غير التجارية وذلك بمقتضى القانون رقم (174) لسنة 1951.
ونية المشرع المصري تبرز واضحة في عدم إخضاع هذه الأرباح لأية ضريبة نوعية.
ولم يعرف المشرع المصري أرباح الاستثمار الزراعي ورغم أن قانون الضرائب بمصر مأخوذ في أغلب أحكامه ونصوصه من قانون الضرائب في فرنسا فإن مصلحة الضرائب بمصر أعطت تعريفًا لهذا الربح مختلف عنه في فرنسا وفي رأيي كما سيتضح فيما بعد بأن هذا التعريف لا يتفق والتحليل العلمي الاقتصادي للعناصر المختلفة المكونة لهذا الربح الناتج من الاستغلال الزراعي كما أن هذا التعريف لا يتفق والتعاريف التي أعطيت لهذا الربح في البلاد المشابهة لنا في تفانينها الضرائبية والزراعية وتتفق مع بلادنا في بيئتها الزراعية فقد عرفت مصلحة الضرائب الربح الزراعي في منشورها رقم (53) بتاريخ 9 سبتمبر 1940، وكذلك منشورها رقم (149) الصادر في 11 سبتمبر 1949 بأنه الربح الناشئ من العمليات التي يستلزمها الاستغلال الزراعي البحت فإذا تجاوز النشاط ما تستلزمه طبيعة الاستغلال الزراعي بحيث تعداه إلى عمليات غير متصلة به أو لازمة له فإن الربح الذي تحققه هذه العمليات يخضع للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية ويلاحظ على هذا التعريف أنه يرمي إلى تضييق نطاق الإعفاء ولهذا التعريف الضيق بعض السند في الأعمال التحضيرية للقانون حيث ورد في سياق المذكرة التفسيرية للجنة الضرائب بأن هذا الربح هو الناتج من عمليات الاستئجار والتأجير ولا يمكن الأخذ بهذا المعنى فإن التعبير بعبارة المنشآت الزراعية لا يمكن قصره على عمليات الاستئجار والتأجير [(1)] كما أن كلمة المنشآت الواردة في مادة الإعفاء لا يمكن أن تكون مرادفة لكلمة استغلال ذلك بأن لفظ المنشأة أوسع مضمونًا من لفظ الاستغلال، ولذلك نرى أن منشوري مصلحة الضرائب رقمي (53) و(149) لا يستقيمان لغة مع ما ورد في مادة الإعفاء وعلى ذلك فليس من المقبول عقلاً أن يكون الشارع قد قصد بلفظ المنشأة الاستغلال الزراعي البحت أي إنبات المحاصيل.
ومن الوجهة الاقتصادية فالربح الزراعي مصدره القوة الإنتاجية الطبيعية وتتمثل في القيمة الريعية للأرض والقوة الإنتاجية الرأسمالية وهي تتمثل في فائدة رأس المال المستغل في الأرض والقوة الإنتاجية العملية وتتمثل في الكسب الذي يحصل عليه لقاء إدارته للمزرعة التي يطلق عليها منشأة هو ربح زراعي ولا يجب خلطه مع الربح التجاري والصناعي [(2)].
وهذا التحديد الاقتصادي لعناصر الربح الزراعي هو الذي جعل العلامة الأستاذ (تالير) في كتابه شرح القانون التجاري نبذة (19) يعتبر الأعمال الصناعية التي يقوم بها الزارع داخل مزرعته هي دائمًا أعمال مدنية وبالتالي تخضع دائمًا لضريبة الأرباح الزراعية.
ويذكر في هذا الصدد الأستاذين ليون كان وريتو في كتابهما في القانون التجاري نبذة (23) أن هذه الأعمال تعتبر صناعية وبهذا الوصف تخضع لضريبة الأرباح التجارية والصناعية إذا كانت من الأهمية بحيث تعتبر الصناعة هي الأصل والزراعة هي الفرع.
وهذا التحديد الاقتصادي لعناصر الربح الزراعي هو الذي حمل مجلس الدولة الفرنسي قبل المرسوم بقانون (8) أغسطس 1935 بأن الربح الزراعي لا يقتصر على إنبات النبات بل يشمل أيضًا عمليات أخرى كقيام الزارع بتربية المواشي والحيوانات الأخرى على الأرض التي يزرعها، وكذلك أرباح كل عملية يعتمد في القيام بها على عناصر الطبيعة، وذلك حتى إذا لم تتعلق تلك العمليات بفلاحة الأرض بالمعنى الدقيق [(3)].
أمام هذه الآراء الفقهية وكذلك أحكام مجلس الدولة سارت الدائرة الفرنسية المالية حتى نهاية سنة 1935 [(4)] على اعتبار الربح زراعيًا إذا تناول الزارع منتجاته على نحو يمكن اعتباره مجرد امتداد عادي ومألوف للعمليات الزراعية ولم يكن ذلك التحويل قد اقتضى استعدادًا صناعيًا معينًا [(5)].
وفي عام 1935 صدر مرسوم بقانون بتاريخ 8 أغسطس تقرر فيه إعفاء الجمعيات التعاونية لإنتاج وتحويل وحفظ وبيع المنتجات الزراعية من ضريبة الأرباح التجارية إلا إذا قامت الجمعيات المذكورة لعملياتها في محال للبيع متميزة عن منشأتها الأصلية كما تقرر بهذا المرسوم أن الإعفاء من الضريبة لا يسري بالنسبة لعمليات التحويل التي تقوم به هذه الجمعيات إلا إذا تعلقت هذه العمليات بمنتجات أصلية أو فرعية معدة لتغذية الإنسان أو الحيوان أو بمنتجات يمكن استعمالها كمواد أولية في الزراعة أو الصناعة فطبقًا للنص الجديد أصبحت لا تفرض ضريبة الأرباح التجارية والصناعية على عمليات التحويل التي تقوم بها جمعيات التعاون المذكورة حتى إذا اعتبرت تلك العمليات استغلالاً صناعيًا، ورغم أن هذا المرسوم كان يخص الجمعيات التعاونية الزراعية إلا أنه طبق فعلاً على الأفراد من الزراع حيث إن الإدارة الضرائبية الفرنسية رأت ضرورة المساواة في هذا الصدد بين الأفراد من المزارعين وبين هذه الجمعيات وبقي الحال بفرنسا على هذا المنوال حتى مرسوم (9) ديسمبر سنة 1948 الذي قرر نظامًا جديدًا للضرائب في فرنسا وبمقتضى هذا النظام اتسع اتساعًا كبيرًا نطاق الربح الزراعي فعرفه الأستاذ Louis Trotabas في كتابه precis de science et legislation financieres الطبعة الحادية عشرة سنة 1951 صحيفة 215 عرف ربح الاستغلال الزراعي بالآتي:

Le benefice agricole comprend tous les revenus que les fermiers et metayers on colons oll probreétaires ex ploitant eux mémes richrent de l’exploitation des biens rvravx.

وبمقتضى المادة (63) من القانون العام الجديد تجميع 6 إبريل سنة 1950 أصبح الربح الزراعي يمتد ليشمل أرباح الملاك التي تزيد على الإيراد العقاري التي يحصلون عليه من الاستغلال سواء بطريق المشاركة أو المزارعة وأصبح الربح الزراعي بصفة عامة هو ما زاد على الريع كما يسميه الاقتصاديون وبهذا الوضع فإن الزارع الذي يصنع الجبن والزبد من ألبان ماشيته لا يخضع للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية في فرنسا أما إذا كانت التحويلات والتحويرات للمحاصيل الزراعية والحيوانية تستلزم استعمال آلات صناعية تضفي على العمليات التحويرية صفة الصناعة المتميزة فإن أرباح الزارع الذي يقوم بها تخرج عن أن تكون أرباحًا زراعية.
هذا ما صار العمل بمقتضاه في فرنسا منذ سنة 1917 حتى وقتنا هذا وننتقل الآن إلى بلد آخر زراعي في البحر الأبيض المتوسط لنقتبس منها تعريف الربح الناتج من الاستغلال الزراعي.
فينص القانون المدني الإيطالي على أن المنشأة الزراعية هي تلك تمارس نشاطًا غرضه زراعة الأرض وتربية الماشية وكل نشاط ملحق أو تابع له ويعد ملحقًا بالنشاط الزراعي كل نشاط غرضه تمويل أو تصريف المنتجات الزراعية ما دام يدخل في نطاق مزاولة الزراعة العادية (م 2155)، ويذكر الأستاذ Arcangelli في كتابه Seritti di dirrittis Commerciale et agrario Padoue على أن تربية الماشية تعتبر دائمًا من صميم أعمال النشاط الزراعي ويتبع هذا النشاط بيع اللبن أو تحويله إلى جبن أو مسلي ثم بيعه ومن مضمون شرح الأستاذ Arcangille نجد أن الاستغلال الحيواني لا يشمل فقط العمل وأن الإنتاج الحيواني يدخل في نطاق الاستغلال الزراعي البحت، ومن ثم فتربية الماشية وبيعها كذلك بيع ألبانها واستخراج الجبن والمسلي منها أو بيع هذه المنتجات ما دام أن التحويل يتم داخل المزرعة ولا يتسم بطابع صناعة أساسية - يدخل حتمًا في دائرة الاستغلال الزراعي.
وفي إنجلترا صدر هناك قانون بإعفاء الاستغلال الزراعي في معناه الواسع من ضريبة الأرباح التجارية والصناعية، وكذلك صدر قانون مماثل في أمريكا.
يحدث هذا في البلاد الأجنبية زراعية كانت أو غير زراعية، وفي مصر التي تحتاج إلى تشجيع الصناعات القروية لمعالجة البطالة المستترة وأمام هذه الحجج التي سقناها - نجد أن مصلحة الضرائب لا زالت متعندة في تطبيق المنشورين (53) و(149) حتى فيما يختص بتربية الماشية وبيع منتجاتها رغم أن أساتذة تربية الحيوان في جميع كليات الزراعة وفي مقدمتهم المرحوم الأستاذ الدكتور فاضل الخشن [(6)] يقولون، الزراعة إنتاج كمي ونوعي لبعض الكائنات الحية ذات المنفعة الاقتصادية للإنسان وكما تنقسم الكائنات الحية إلى مملكتين كبيرتين - هما المملكة النباتية والمملكة الحيوانية - كذلك تنقسم إلى فرعين رئيسيين - إنتاج المحاصيل النباتية وإنتاج المحاصيل الحيوانية، والحيوانات متخصصة في إنتاج اللبن وإنتاج اللحم وليس هناك حيوانات متخصصة في إنتاج العمل، ويستنتج من ذلك أن الاستغلال الحيواني لا يشمل فقط العمل وأن الإنتاج الحيواني يدخل في نطاق الاستغلال الزراعي البحت [(7)].
مما تقدم يتضح جليًا أنه من وجهة التحليل الاقتصادي وكذلك من وجهة الدراسة المقارنة في البلاد المتقدمة ماليًا يجب التوسع في تعريف الربح الناشئ من الاستغلال الزراعي وأن مصلحة اقتصادنا القومي من ضرورة إيجاد عمل للعاطلين أن نشجع الصناعات القروية يجب التوسع جدًا في معنى الاستغلال الزراعي وعلى المصلحة في حالة تشبثها في تفسيرها الوارد في منشوريها أن تلجأ إلى المشرع ليعرف هذا الاستغلال بما يتفق وروح العصر الحاضر من العمل في زيادة الإنتاج القومي، ولا يساعد على ذلك إلا تشجيع المزارعين على إقامة الصناعات القروية بإعفائهم من ضريبة الأرباح التجارية والصناعية فتقل تكاليفهم في هذه الصناعة ويزيد العائد من استثمارها لرؤوس أموالهم في هذا المسلك الزراعي.


[(1)] يراجع كتاب ضرائب الدخل في مصر صحيفة 403 لمؤلفه حبيب المصري وهو أحد واضعي مشروع قانون رقم (14) لسنة 1939 ويعتبر حجة في تفسير نصوص مواده.
[(2)] يراجع في هذا لتأييده:
1 - بحث للأستاذ منير الزرلاقي أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة الإسكندرية عنوانه مدى خطأ الاستناد إلى قيم المثل الضريبية الرأسمالية والإيجارية عند الفصل في دعاوى النزاع على الأثمان والإيجارات المزرعية والمنشور بالمجلة الضريبية العدد الثالث سبتمبر 1951 السنة الأولى.
2 - بحث للدكتور إسماعيل صبري عبد الله مدرس الاقتصاد والمالية بكلية الحقوق بجامعة الإسكندرية وعنوانه L’impositio des revenues de l'agriculture في المجلة الضريبية باللغة الفرنسية عدد 23 و24 الصادر في يولية وأغسطس سنة 1952 السنة الرابعة.

3 - Du prix de revient au produit net en agriculture Paris 1946
4 - Andre Garrigou - Lagrange: Production agricole et economie rurale Paris 1938
5 - Finances comparees, supplement de statistiques et des etudes financierés Bulletine édilé par le Murés Francais de Finances No I 1949.

[(3)] حكم المجلس في 31 مارس 1925 و18 يولية 1924 وبصفة عامة انظر الكثير من هذه الأحكام واردة في Juris Classeur Dir 20
[(4)] يُنظر:
( أ ) بحث الأستاذ كمال عبد الرحمن الجرف الخاص بأرباح الاستغلال الزراعي ومدى خضوعها للضريبة والمنشور في مجلة الضرائب العدد السادس السنة الأولى.
(ب) بحث الأستاذ الدكتور حسن بغدادي نائب وزير التجارة والمنشور في مجلة الضرائب باللغة الفرنسية في العدد رقم 19 - 20 مارس - إبريل سنة 1950 السنة الثانية صحيفة رقم 166 وما بعدها.
(ج) بحث الأستاذ الدكتور حسين خلاف أستاذ المالية العامة بجامعة القاهرة والمنشور في المجلة الضريبية العدد السادس للسنة الثانية مايو - يونيو سنة 1952، ونجد في هذه الأبحاث جميعها استعراضًا وافيًا للموضوع وخاصة من وجهة الدراسة المقارنة.
[(5)] انظر تعليمات مصلحة الضرائب المباشرة الفرنسية الصادرة في 31 يناير سنة 1928.
[(6)] انظر كتاب الأستاذ فاضل الخشن في تربية الحيوان سنة 1941.
[(7)] انظر مقال للدكتور دولار علي في هذا الصدد - منشور في مجلة التشريع المالي والضريبي - العدد السابع - 15 يونية 1953 صحيفة 60.


          

رقم الصفحة : (1) من إجمالي  1

            


 
 
الانتقال السريع          
  الموجودون الآن ...
  عدد الزوار 621 / عدد الاعضاء 57