اسم المستخدم: كلمة المرور: نسيت كلمة المرور



 

     
 
 
samadv
التاريخ
4/10/2005 7:57:35 PM
  مذكرة فى جنحة شيك للأستاذ/ أحمد صالح المحامى      

محكمة شمال القاهرة

دائرة الجنح المستأنفة

قسم مدينة نصر أول

مذكرة

بدفاع/ .........(س).........                                                                   متهمة (مستأنفة)

ضــــــــــــــــــد

النيابة العامة                                                                                              سلطة اتهام

.......(ص).............                                                                         مدعية بحق مدنى

فى الجنحة المستأنفة رقم             /2003 جنح مستأنف مدينة نصر والمحدد لنظرها جلسة .././2003 ، وكذلك استئناف الدعوى المدنية فى الدعوى المنضمة

الوقائع

              أقامت النيابة العامة الدعوى الجنائية بادعاء أن المتهمة (المستأنفة) (س) فى يوم 17/8/2001 بدائرة قسم مدينة نصر أول قامت بالاستيلاء على الشيك سند الجنحة المملوك للمجنى عليها (ص) على النحو المبين بالأوراق وطلبت معاقبتها طبقاً لنص المادة 317 من قانون العقوبات.

              واستخلصت محكمة الدرجة الأولى وقائع هذا الاتهام مما جاء بمحضر الاستدلال، وما احتواه من بلاغ المجنى عليها (ص) وأقوال شاهدها الذى استجلبته للشهادة وتحريات الشرطة وكذلك تقرير الطب الشرعى (قسم أبحاث التزييف والتزوير) فى الدعوى ضد المدعية بالحق المدنى لإصدارها الشيك رقم 59258 المسحوب على بنك..... والذى اتضح أنه ليس له رصيد قائم وقابل للسحب وطلبت عقابها طبقاً لنص المادتين 336، 337 عقوبات.

              وتداولت الدعويان حيث قررت محكمة الدرجة الأولى ضمها ليصدر فيها حكم واحد. وقضت بجلسة 29/1/2003 فى الدعويين بالحكم الآتى:

حكمت المحكمة:

أولاً: فى الجنحة رقم 22833/2001 جنح مدينة نصر أول حضورياً بمعاقبة/ المتهمة (س) بالحبس مع الشغل والنفاذ مدة ثلاثة شهور عن التهمة المسندة إليها وألزمتها المصروفات.

ثانياً:     فى موضوع الجنحة رقم 28772/2001 جنح مدينة نصر أول حضورياً بتوكيل ببراءة (ص) من التهمة المسندة إليها بلا مصروفات ورفض الدعوى المدنية وألزمت رافعها المصروفات.

وقالت المحكمة سنداً لقضائها:

أن المحكمة تطمئن اطمئناناً يقينياً على وجه الجزم أن (المتهمة) (س) قامت بالاستيلاء على الشيك سند الجنحة وذلك من أقوال المبلغة (ص) وشهادة (الشاهد) وما أكدته تحريات الشرطة من أنها قامت بالاستيلاء على هذا الشيك وقامت بتزوير صلبه وتقديمه للبنك لصرف قيمته. كما أنه ثابت أيضاً من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير فى الجنحة المنضمة من أن بيانات صلب الشيك ليست بخط المجنى عليها (ص) مما يتعين معه معاقبة المتهمة (س) بمواد الاتهام.

أما بالنسبة للدعوى المنضمة 28772/2001 جنح أول مدينة نصر فإن الاتهام المسند للمتهمة (ص) من أنها قامت بإصدار شيك بدون رصيد قائم وقابل للسحب للمدعية بالحق المدنى (س) قد انهار من أساسه بعد أن ثبت من تقرير مصلحة الطب الشرعى بتزوير بيانات صلب الشيك وأنها ليست بخط يدها خاصة وقد انتهت المحكمة فى الجنحة السابقة إلى إدانة (س) بسرقة هذا الشيك الأمر الذى يتعين معه القضاء ببراءة (ص) من التهمة المسندة إليها ورفض الدعوى المدنية.

              ولما كان الحكم المستأنف قد خالف صحيح القانون وأخطأ فى تطبيقه وقاصر التسبيب، ومخل بحق الدفاع، وفاسد الاستدلال، وقضى بغير الثابت بالأوراق، وأخطأ فى استخلاص الوقائع الصحيحة طبقاً للثابت من الدعويين المنظورين والمستندات المقدمة فيهما مما جر الحكم إلى الخطأ فى تطبيق القانون.. لذلك فإن المتهمة (س) تدفع هذا الحكم وتدافع عن نفسها بالدفاع الآتى :

 

الدفاع

أولاً: تدفع المتهمة (س) بحيازتها وملكيتها للشيك موضوع جريمة السرقة وتقرر أنهما ثابتين لها بأدلة مادية دامغة بما ينفى واقعة السرقة من أساسها ويؤكد الدفع بانعدام الجريمة قبلها:

              السرقة كما هى معرفة بها فى المادة 311 من قانون العقوبات هى كل من اختلس مالاً منقولاً مملوكاً لغيره فهو سارق، فإذا ادعى المتهم ملكيته للشىء المسند إليه سرقته فيجب على المحكمة أن تحقق هذا الدفع وصولاً لغاية الأمر فيه باعتبار أن قاضى الأصل هو قاضى الفرع.

           وبمقتضى قواعد الإثبات المدنية تثبت ملكية المنقولات لحائزها باعتبار أن الحيازة فى المنقول سند الملكية، إلا إذا ثبت عكس ذلك ومن ثم يكون على النيابة العامة عبء إثبات ذلك العكس.

راجع نقض 24/4/1939 – القواعد القانونية – ج5 – رقم 381 – ص542

" "    نقض 3/10/1971 – أحكام النقض – س22 – رقم 125 – ص517

              وكان الشيك موضوع جريمة السرقة فى حيازة المتهمة فى زمن سابق على الزمن الذى ادعت المجنى عليها بسرقة الشيك فيه. وقدمت المتهمة هذه الأدلة إلى محكمة الدرجة الأولى .. وهذه الأدلة هى:

الدليل الأول:

هو وجود الشيك محل جريمة السرقة فى يد المتهمة لهو دليل معتبر على ملكيتها له وعلى النيابة العامة أن تورد الدليل على حدوث العكس.. على أن يكون الدليل جازماً ويقينياً ولا يحتمل شكاً أو تأويلاً، وليس مبنياً على الظن أو التخمين لأنه دليل إدانة.. ودليل الإدانة يجب أن يكون جازماً وقاطعاً.

الدليل الثانى:

وهو دليل مادى ورسمى فى نفس الوقت يقطع بملكية المتهمة للشيك محل جريمة السرقة.. ذلك أن المجنى عليها (ص) ادعت فى محضر الاستدلال بأن المتهمة حضرت إلى منزلها فى تمام السابعة مساءاً يوم 7/8/2001 وأنها اختلست هذا الشيك من حقيبتها فى ذلك التوقيت.

              وقدمت المتهمة (س) لمحكمة الدرجة الأولى مستنداً رسمياً صادراً من بنك ............. (البنك المسحوب عليه) يتضمن:

أصل إفادة صادرة من بنك......... يثبت أن المتهمة قدمت بنفسها هذا الشيك للبنك (رقم 59258) صباح يوم 7/8/2001 وحصلت على هذه الإفادة من البنك بتقديمه مرة أخرى.

أصل الإفادة مرفق بالشيك 59258المؤرخ29/7/2001 المودع بالحرز المرفق بأوراق

الدعوى المنضمة – نطلب الرجوع إليه

              وقامت المتهمة بتقديم ذات الشيك مرة أخرى للبنك المسحوب عليه يوم 8/8/2001، وحصلت من البنك على إفادة تفيد الرجوع على الساحب لعدم وجود رصيد فى حساب الساحب.

أصل هذه الإفادة مرفق بالشيك رقم 59258 المؤرخ 29/7/2001 المودع بالحرز السالف بيانه.

              وهنا يثبت بالدليل القاطع أن الشيك كان مملوكاً للمتهمة وفى حيازتها قبل تاريخ الادعاء بسرقته.. فكيف تكون المتهمة قد اختلسته مساء يوم 7/8/2001 والشيك كان فى حوزة وملكية المتهمة صباح ذلك اليوم ؟؟ . وهذا الدليل المعتبر كاف وحده لهدم الاتهام.

الدليل الثالث:

تقول المجنى عليها (ص) فى أقوالها فى محضر الاستدلال "أنها وبعد أن أخطأت فى كتابة اسم المتهمة (س) فى الشيك المدعى بسرقته رقم 59258 قامت بتركه جانباً وحررت للمتهمة (س) شيك آخر رقم 59259 والمؤرخ 1/10/2001 بالمبلغ الحقيقى "15000 جنيه" خمسة عشر ألف جنيه وكان ذلك مساء يوم 7/8/2001 الساعة السابعة وسلمته لها بدلاً من الشيك الآخر".

              وتقدم المتهمة مستنداً يفيد أن هذا الشيك الأخير رقم 59259 قامت هى بشخصها بإيداعه بنك....... (البنك المسحوب عليه) بتاريخ 2/8/2001، أى قبل تاريخ ادعاء المجنى عليها بتسليم هذا الشيك بخمسة أيام (لاحظ أن المجنى عليها قالت أنها سلمته للمتهمة مساء يوم 7/8/2001)

فهل يتصور أن تقوم المجنى عليها بكتابة هذا الشيك مساء يوم 7/8/2001 ؟؟ وهل يتصور أن يكون موجوداً بيدها فى ذات الوقت ؟؟ إذن كان هذا الشيك الثانى فى حوزة المتهمة وفى ملكيتها منذ يوم 2/8/2001.

أصل حافظة إيداع الشيك فى البنك المسحوب عليه يوم 2/8/2001 مقدم لمحكمة الدرجة الأولى رفق حافظة مستنداتنا.

              وقدمت المتهمة أيضاً للمحكمة إشعار خصم صادر من بنك...... مؤرخ 5/8/2001 يفيد أن البنك قام بخصم عمولة ومصاريف بريد على إيداع الشيك رقم 59259 بمبلغ 15000 جنيه (خمسة عشر ألف جنيه) والمقدم من المتهمة (س) للبنك للتحصيل.. بما يقطع بأن هذا الشيك لم يحرر مساء يوم 7/8/2001 الساعة السابعة مساءاً كما قررت المجنى عليها (ص) بمحضر الاستدلال.

أصل إشعار الخصم مقدم من المتهمة لمحكمة الدرجة الأولى رفق حافظة مستنداتها.

              فإذا كانت المجنى عليها (ص) لم تكن مالكة ولا حائزة للشيك الأول رقم 59258 المسحوب على بنك......... إنما ثبت ملكية وحيازة المتهمة (س) له. وإذا كانت المجنى عليها (ص) لم تكن مالكة ولا حائزة للشيك الثانى الذى ادعت هى بتسليمه للمتهمة (س) وقت الادعاء بسرقة الشيك الأول.. فهل تكون جريمة السرقة قائمة فى حق المتهمة ؟؟

الدليل الرابع:

وهو دليل ساطع قدمته المجنى عليها (ص) بنفسها طواعية للعدالة ليكون سراجاً منيراً يقطع بكذب ادعائها بالاختلاس فقد أعلنت المجنى عليها (ص) المتهمة (س) بصحيفة جنحة مباشرة بتهمة خيانة الائتمان على ذات الشيك رقم 59258 وطلبت عقاب المتهمة بنص المادة 340 من قانون العقوبات والتى تنص على عقاب من تسلم ورقة موقعة على بياض ثم كتب فى البياض الذى فوق الإمضاء وهنا تحدث المفارقة المؤسفة.. ونسأل على ضوء ذلك المجنى عليها (ص) بل نسائلها.. هل اختلست المتهمة (س) الشيك بمقتضى قولك فى محضر الاستدلال ؟ أم تسلمت الشيك منك ثم خانت الأمانة وكتبت فوق الإمضاء ؟؟

والإجابة فى الحالتين تقطع بأن الشيك المدعى بسرقته قامت المجنى عليها (ص) بتسليمه للمتهمة (س) تسليماً ناقلاً للملكية ولم تختلسه طبقاً لهذا الادعاء الكاذب.

نقدم صورة من صحيفة الجنحة المباشرة التى أعلنت للمتهمة من المجنى عليها على ذات الشيك المدعى بسرقته تتهمها بخيانة الأمانة وتحمل رقم 29005/2002 جنح قسم أول مدينة نصر

الدليل الخامس:

وهو دليل يدل على تخبط المجنى عليها (ص) وعدم ارتكازها على قول واحد.. لأنها فى الحقيقة تكذب وهى تريد أن تهدر حقوق المتهمة (س) فقد أعلنت المتهمة بتاريخ 6/3/2003.. وأثناء سير جنحة خيانة الأمانة سالفة الذكر – بإعلان تصحيح الجنحة رقم 29005/2002 جنح قسم أول مدينة نصر قالت فى هذا التصحيح:

أنها قامت برفع الجنحة رقم 29005/ 2002ضد المتهمة (س) بتهمة خيانة الأمانة طبقاً لنص المادة 340 من قانون العقوبات وأنها تقوم بتصحيح الدعوى إلى جريمة نصب واحتيال طبقاً لنص المادة 336 من قانون العقوبات.

والغريب فى هذا الأمر أن المجنى عليها (ص) ابتدعت وقائع جديدة تتصادم مع ما جاء بأقوالها فى محضر الاستدلال وكذلك فى جنحة خيانة الأمانة ونكتفى بمثال واحد فقط :

فقد قررت فى محضر الاستدلال أنها بعد أن أخطأت فى اسم المتهمة (س) فى الشيك رقم 59258 وضعته جانباً وقامت فى نفس اللحظة بكتابة الشيك رقم 59259 بمبلغ 15000 جنيه (خمسة عشر ألف جنيه) وسلمته للمتهمة (س) بادعاء أنه المبلغ الحقيقى بتاريخ 7/8/2001 مساءاً

لكنها وبعد أن نسيت هذا القول عادت فى صحيفة تصحيح الجنحة رقم 29005/2002 جنح قسم أول مدينة نصر إلى قول آخر بشأن هذا الشيك فقالت:

وحرصاً من (ص) على عدم فصلها من البنك قامت باستدانة مبلغ 70390 جنيه تسلمتها (س) على دفعتين كان آخرها فى 1/8/2001 وأجبرتها على تحرير الشيك رقم 59259 بمبلغ 15000 جنيه استحقاق 1/10/2001 باقى قيمة 85000 جنيه وتحت ضغط ظروف الإرهاب والتهديد الذى يمس صميم حياتها ومستقبلها حررت (ص) الشيك رقم 59259 بمبلغ 15000 جنيه وهى فى حالة عصبية واهتزت يدها فى تحرير توقيعها الذى جاء منحرفاً عن توقيعها الأصلى. وقامت (س) برد الشيكين الذى يحمل أحدهما 55000 جنيه رقم 59265 استحقاق 25/7/2001. والشيك رقم 1293 الذى يحمل مبلغ 30000 جنيه واحتفظت بالشيك المسروق رقم 59258 لحين سداد مبلغ 15000 جنيه المحررة بالشيك رقم 59259 استحقاق 1/10/2001 وتم ذلك فى تاريخ 1/8/2001 بمقر فرع بنك...... بمصر الجديدة بحضور كل من مدير الفرع، ونائب مدير الفرع ورئيس قسم الكمبيالات بالبنك.

راجع صحيفة تصحيح الجنحة رقم 29005/2002 جنح قسم أول مدينة نصر والمقدمة من المتهمة بهذه الجلسة ص2.

إذن الواقعة الصحيحة المؤيدة بالمستندات الرسمية هى أن الشيك محل جريمة السرقة رقم 59258 كان فى حيازة المتهمة (س) وملكيتها قبل تاريخ ادعاء سرقته الأمر الذى يعدم الجريمة.

 

ثانياً: أدلة الثبوت التى قدمتها النيابة العامة يشوبها العوار والتناقض والاصطناع والفساد وهى أدلة مرسلة غير يقينية ووصلت إلى مرحلة التقاضى بطريق غير سوى لذا تدفع المتهمة ببطلان هذه الأدلة:

              تعريف الدليل فى المصطلح القانونى أنه الواقعة التى يستمد منها القاضى البرهان على إثبات اقتناعه بالحكم الذى ينتهى إليه (راجع دكتور مأمون سلامة قانون الإجراءات الجنائية دار الفكر العربى طبعة 1980 ص764). والإدانة لا تبنى إلا على أدلة قاطعة تحقق الجزم واليقين فى نفس القاضى ، ولا يجوز للقاضى أن يبنى الإدانة على مجرد إجراءات الاستدلال لانعدام توافر الشروط التى يتطلبها القانون فى الدليل الجنائى.

              ولذلك فإن الفقه والقضاء يفرق بين الدليل بالمعنى القانونى ووسائل الاستدلال، وأن بداية تكوين الدليل لا تبدأ إلا مع مرحلة التحقيق الابتدائى ولا يكتمل هذا الدليل إلا فى مرحلة المحاكمة والأدلة القولية لا تسمى شهادة إلا ابتداءً من مرحلة التحقيق ولذلك فإن الحكم المستأنف حينما قضى بالإدانة اعتمد على أدلة أربعة هى:

1-     أقوال المجنى عليها (ص) فى محضر الاستدلال

2-  أقوال (الشاهد) فى محضر الاستدلال.

3-  تحريات الشرطة الثابتة فى محضر الاستدلال.

4-  تقرير مصلحة الطب الشرعى فى الدعوى المنضمة.

              وقال الحكم المستأنف "أن المحكمة تطمئن اطمئناناً يقينياً على وجه الجزم بأن المتهمة (س) ارتكبت هذه الجريمة". وبالطبع كان اطمئنانها اليقينى مبعثه الأدلة الأربعة السالف بيانها ولذلك يثور التساؤل هل هذه الأدلة يقينية وجازمة – كما قال الحكم المستأنف أم أنها ليست أدلة بالمعنى القانونى وأن بها عوار وتناقض يثير حولها الشك ويصمها بالشبهة ولا يصح أبداً الاستناد إليها ولذلك يجب بيان كل دليل وإظهار البطلان الذى ران عليه وذلك طبقاً للآتى:

دليل الإثبات الأول: أقوال المجنى عليها (ص)

              فى البداية نقرر أن المادة 288 إجراءات جنائية تنص على أن "يسمع المدعى بالحقوق المدنية كشاهد ويحلف اليمين" وهذا يعنى أن أقوال المجنى عليها (ص) أمام سلطة الاستدلال لا يعد شهادة ولذلك أصلت محكمة النقض هذه المسألة فقضت:

أن تحليف المدعى بالحق المدنى اليمين لم يشرع حماية لهذا المدعى لا بوصفه شاهداً ولا بوصفه مدعياً، وإنما شرع ضمانة للمتهم المشهود ضده

نقض 30/3/1953 أحكام النقض-س4-ق238-ص656

              ولذلك نقرر أن أقوال المجنى عليها (ص) هى من إجراءات الاستدلالات وليست دليلاً يعتمد عليه.. لكن هل هذه الأقوال صحيحة أم أنها أقوال كاذبة ومتناقضة ومصطنعة والدليل على ذلك:

1-     فأقوالها تتصادم مع الواقع والمستندات الرسمية المقدمة فى الدعوى.. فنراها تقرر فى محضر الاستدلال أنها قامت بتحرير الشيك رقم 59258 فى تمام السابعة مساء يوم 7/8/2001 حالة أن المتهمة (س) قدمت ذات الشيك للبنك المسحوب عليه بصرفه صباح يوم 7/8/2001.. وحصلت على إجابة بالعودة للبنك مرة أخرى.. وفى اليوم التالى 8/8/2001 قدمته للبنك وحصلت على إجابة بالرجوع للساحب.. فهل تكون هذه الأقوال جازمة.. ويقينية.. ؟؟ أم أنها قول مرسل مؤيد بمستند رسمى ؟؟

2-     كما أن أقوالها كاذبة ولا تمت للواقع الصحيح بصلة.. إذ قالت فى محضر الاستدلال أنها قامت بتحرير الشيك رقم 59259.. بعد أن أخطأت فى اسم المتهمة بالشيك الأول بمبلغ 15000 جنيه مساء يوم 7/8/2001.. حالة كون هذا الشيك كان مودعاً بالبنك منذ يوم 2/8/2001.. يعنى قبل تاريخ ادعائها بكتابته بخمسة أيام كاملة. وثبت ذلك بالمستندات الرسمية.

3-     وكيف تطمئن المحكمة لقول المجنى عليها فى محضر الاستدلال وقد قامت بالبلاغ بعد ثلاثة أيام كاملة.. وهى قد علمت بسرقة الشيك كما ادعت مساء يوم 7/8/2001 ؟؟ ثم كيف يطمئن الحكم المستأنف لأقوال ثبت فى بداية المحضر أنها أبديت بتاريخ 9/8/2001 الساعة الثالثة صباحاً وتوقع عليه المجنى عليها وتضع تحت توقيعها تاريخ 10/8/2001.. فهل ظل المحضر مفتوحاً من الثالثة صباح 9/8/2001 وحتى يوم 10/8/2001 أربعة وعشرون ساعة كاملة ؟؟ أم أن الله أراد أن يكشف الستر.. ويفضح السر المخبوء.

راجع أقوال المجنى عليها بمحضر الاستدلال ولاحظ التاريخ تحت توقيعها

4-   كما أن أقوالها تتصادم مع المنطق الصحيح. إذ كيف تصدق قولها وهى تقرر فى محضر الاستدلال أنها لما أخطأت فى كتابة الاسم وأخبرتها المتهمة (س) بذلك الخطأ.. قامت المجنى عليها (ص) بالتوقيع على الشيك الخاطئ ووضعته فى شنطة يدها وقامت بكتابة شيك غيره لها فهل هذا القول يصدقه عقل؟؟ ولماذا وقعته وهو سوف يهمل ويمزق ولن يستفاد منه بشىء؟؟ أم أنها رواية غير محبوكة.

5-   ثم كيف نطمئن إلى أقوالها وهى تقرر فى محضر الاستدلال أن المندوب الذى كان حاضراً أخبرها فى ذات اللحظة أن احدى السيدتين قد قامت بفتح شنطة يدها واستولت على الشيك.. ونرى هذا الشاهد يقرر فى أقواله بمحضر الاستدلال أنه ليس له صلة بأطراف المحضر وأنه عند دخوله بيت المجنى عليها "وجد عندها سيدتين وعرف بعد ذلك أن اسمها (س)".. فكيف اطمئن الحكم أن الذى سرق الشيك هى (س) رغم كونها احدى السيدتين طبقاً لرواية الشخص الذى ادعى حضوره الواقعة ؟؟.

6-   كما أن أقوال هذه المجنى عليها مصطنعة وغير سوية وموجهة ويراد الأخذ بها كدليل رغم أنها من إجراءات الاستدلال.. ليس هذا فحسب بل أن الحكم المستأنف أضاف إلى أقوالها قول لم يصدر منها وأخذ من كل هذا دليل للإدانة:

فقد قررت المجنى عليها (ص) فى محضر الاستدلال أن المتهمة (س) قامت بتظهير الشيك المسروق لوالدها.. ويضيف الحكم المستأنف استنتاجاً لتقوية هذا الدليل فيقول "أن تظهير المتهمة للشيك لوالدها كان لعدم قدرتها على صرفه أو الحصول على رفض من البنك نظراً لوجود خطأ فى اسمها". ثم يتضح أن هذا الشيك ليس له رصيد .. وأن المتهمة (س) هى التى قامت بتقديم الشيك بنفسها للبنك المسحوب عليه وحصلت على الإفادة بشخصها ولم تقم بتظهير الشيك لوالدها.. لكن الحكم المستأنف أخذ بهذا القول على علاته بعد الإضافة السابق بيانها.

7-     أن أقوال المجنى عليها (ص) فى محضر الاستدلال تتناقض وتتماحى مع ما جاء على لسانها فى صحيفة الجنحة المباشرة رقم 29005/2002 جنح قسم أول مدينة نصر والمرفوعة منها على المتهمة (س) بتهمة خيانة الأمانة طبقاً لنص المادة 340 من قانون العقوبات من تسليم المتهمة نفس الشيك رقم 59258 المسحوب على بنك...... ثم قامت المتهمة بملئ البياض الموجود أعلى التوقيع بما يتناقض مع قول المجنى عليها (ص) بأن المتهمة سرقت الشيك خلسة.

وتتماحى وتتناقض أقوالها بمحضر الاستدلال مع ما جاء على لسانها فى صحيفة تصحيح الجنحة المباشرة السالف الاشارة إليها حيث قامت بتصحيح اتهامها فى الجنحة من جريمة خيانة الأمانة للشيك المسروق إلى جريمة نصب والحصول عليه بالإكراه والتهديد بالمواد 336، 375، 375 مكرر عقوبات.

8-     بل أن الوقائع التى ذكرتها المجنى عليها (ص) فى محضر الاستدلال والتى اتخذها الحكم المستأنف عماداً لقضائه جاءت المجنى عليها بوقائع جديدة تماماً تتناقض مع الوقائع المذكورة منها بمحضر الاستدلال عن ذات الشيك المسروق ويكفينا أن نذكر واقعة واحدة للتدليل على هذا التناقض الصارخ حرصاً على وقت العدالة خصوصاً ونحن نقدم صورة من صحيفة هذه الجنحة .. فقد ذكرت المجنى عليها بصحيفة تلك الجنحة:

أنها تقاضت من المتهمة (س) مبلغ 48000 جنيه واتفقت معها على أن يدخل هذا المبلغ فى تجارة المجنى عليها (تجارة المحمول) على أن تحصل المتهمة فى نهاية العام على 85000 جنيه. لكن المتهمة طلبت المبلغ فى منتصف العام ، فأعطتها المجنى عليها 70000 جنيه نقداً يعنى 48000 جنيه أصل المبلغ + 22000 جنيه أرباح عن نصف سنة وقامت بتسليمها شيكان بنكيان بمبلغ 85000 جنيه قامت المجنى عليها بتحريرهما لصالح المتهمة.

راجع الصفحة الأولى من جنحة خيانة الأمانة المرفوعة من المجنى عليها ضد المتهمة عن نفس الشيك المدعى بسرقته.

              وهذا الذى قالته المجنى عليها (ص) فى صحيفة الجنحة المباشرة يتناقض تماماً مع ما ادعته فى محضر الاستدلال الذى جعله الحكم المستأنف عماداً لقضائه.. لكنه اعتراف منها بتسليم المتهمة (س) شيكان بمبلغ 85000 جنيه بمعنى أن الشيك الأول بمبلغ 55000 جنيه والثانى بمبلغ 15000 جنيه.. وبذلك ينتفى ادعائها بالاستيلاء على الشيك موضوع هذه الدعوى.

              هذا يا سيدى الرئيس الدليل الأول الذى اعتمد عليه الحكم المستأنف فى قضائه بالإدانة مصاب بثمانية عيوب يكفى عيب واحد منها لطرحه وعدم الأخذ به وعلى الأقل الشك فى صحته.

دليل الإثبات الثانى: أقوال (الشاهد):

·        هذا الشاهد ينطبق عليه ما ينطبق على سابقته "المجنى عليها" (ص) من أن أقواله تعتبر من إجراءات الاستدلال وليست دليلاً يعتمد عليه ولذلك يكون من المستوجب عدم الاعتماد على هذه الأقوال إلا إذا كانت قد أبديت أمام سلطة التحقيق أو أمام المحكمة.

·        كما أن أقواله تقول أنه شاهد المجنى عليها(ص)وهى تكتب الشيكين. الأول الذى أخطأت المجنى عليها فى اسم المتهمة فيه والثانى الذى قامت بكتابته بدلاً من الشيك الأول وبالرقم الذى أرادت المجنى عليها كتابته فيه..وأقواله تقول أيضاً أنه شاهد احدى السيدتين وهى تأخذ الشيك من شنطة المجنى عليها.. ومن هنا يكون هذا الشاهد وحده الذى ادعى رؤيته للجريمة وهى ترتكب. ومن ثم يكون تمحيص أقواله المذكورة بمحضر الاستدلال من الأهمية بمكان خصوصاً وقد اتخذ الحكم المستأنف من هذه الأقوال عماداً لقضائه.. ولذلك نسأل هل هذه الأقوال صادقة أم كاذبة لذلك نقرر أنها كاذبة ومصطنعة وملفقة ومناهضة للواقع وأن هذا الشاهد مستجلب للشهادة بغير الحق والدليل على ذلك:

1-     هذه الأقوال تكذبها المستندات والأدلة المادية الرسمية المقدمة فى الدعوى إذ كيف شاهد الشاهد المجنى عليها (ص) وهى تكتب الشيك المدعى بسرقته (رقم 59258) وشاهدها وهى تضعه فى حقيبة يدها بعد الخطأ فى اسم المتهمة (س) فى تمام الساعة السابعة مساء يوم 7/8/2001 والشيك أصلاً لم يكن بحوزة المجنى عليها وإنما قامت المتهمة بتقديمه للبنك المسحوب عليه صباح يوم 7/8/2001.. فهل يستطيع الشاهد تفسير هذه المعادلة ؟؟.

2-     أن أقوال هذا الشاهد متناقضة يهدم بعضها البعض الآخر فحين يقرر فى الصفحة الأولى من شهادته أنه لم يكن يعرف المتهمة وقت دخوله منزل المجنى عليها وأنه عرفها بعد ذلك:

حضرت لقيت عندها سيدتين عرفت بعد كدة أن اسمها (س)

نراه يقرر فى الصفحة الثانية أقوالاً تتناقض وتتماحى مع قوله الأول بأنه يأتى تباعاً وعلى فترات لعرض بضاعته على المجنى عليها وعلى المتهمة.

أنا مجرد مندوب شركة موبايلات وباعرض موبايلاتى كل فترة على (ص) و(س) نظراً لوجود معاملات تجارية بينهما فى الموبايلات.

3-  أن أقوال هذا الشاهد تتصادم مع المنطق الصحيح فقوله "شرعت المجنى عليها (ص) فى كتابة الشيك".. يتصادم مع قوله "وتم ذلك بعد أن قامت (ص) بكتابة الشيك والتوقيع عليه" والمنطق الصحيح يقول أن الشروع فى الكتابة ثم الخطأ فى الاسم يوقف بالتالى إجراءات الكتابة فيتم استبدال الشيك بغيره وليس المضى فى كتابة بياناته والتوقيع عليه.

4-  أن أقوال هذا الشاهد تتناقض مع ما جاء على لسان المجنى عليها (ص) فى الجنحة المباشرة المرفوعة منها على المتهمة (س) بخصوص ذات الشيك والتى تحمل رقم 29005/2002 جنح قسم أول مدينة نصر .. وكذلك تتناقض مع ما جاء على لسان المجنى عليها بصحيفة التعديل المقدمة منها طبقاً للشرح السالف البيان ذلك أن المجنى عليها قالت أنها قامت بتحرير الشيك رقم 59259 بمبلغ 15000 بدلاً من الشيك رقم 59258 المدعى بسرقته تحت ضغط الابتزاز بل أنها كلفت المتهمة (س) بالحضور أمام محكمة جنح مدينة نصر لتسمع الحكم عليها:

بتوقيع أقصى العقوبة عليها فى المادة 340 عقوبات لأنها بدائرة قسم مدينة نصر قامت بالاستيلاء على الشيك رقم 59258 بالابتزاز للحصول على الشيك رقم 59259.

ثم تتناقض أقوال الشاهد مع ما جاء على لسان المجنى عليها فى صحيفة تصحيح الجنحة السابقة.. فقد قالت المجنى عليها فى صحيفة التصحيح أقوالاً تختلف تماماً مع ما قاله الشاهد بمحضر الاستدلال إذ قالت:

بأن المجنى عليها (ص) نظراً للثقة العمياء وعدم خبرتها فى السوق التجارى كتبت الشيك رقم 59258 وأخطأت فى كتابة الاسم وكتبت اسم "...." وعندما تبين لها هذا الخطأ لم تكتب باقى بيانات الشيك، وكتبت لها الشيك رقم 59265 بمبلغ 55000 جنيه استحقاق 25/7/2001 والشيك رقم 1293 بمبلغ 30000 جنيه استحقاق 4/4/2001.

إذن من قول المجنى عليها فى صحيفة التصحيح يتضح أن الشيك الذى أخطأت فى اسم المتهمة فيه كان بمبلغ 55000 جنيه وليس 15000 جنيه كما جاء بشهادة الشاهد.. وأن المجنى عليها حررت بدلاً منه شيكين أحدهما بمبلغ 55000 جنيه والثانى بمبلغ 30000 جنيه وليس شيكاً واحداً بمبلغ 15000 جنيه كما ادعى الشاهد فى محضر الاستدلال.

إذن هذا الشاهد كاذب ومستجلب للشهادة بغير الحق.

 

دليل الاثبات الثالث: تحريات المباحث:

              والمتهمة قبل مناقشة هذه التحريات تدفع ببطلانها لعدم جديتها وعدم مطابقتها للواقع الصحيح وإجراءها بعد ستة أشهر من الادعاء بحصول الواقعة وإجمالها وغموضها. هذا فضلاً عن أنها من إجراءات الاستدلال ولا ترقى أبداً إلى درجة الدليل .. ولذلك فإننا نناقش هذه القرينة لندمغها بالبطلان وذلك على النحو التالى:

1-     يجب أن تكون هذه التحريات مطابقة للحقيقة والواقع وأن تتمتع بالشفافية لأنها من الممكن أن تهدر دليلاً أو تكون السبب فى إدانة مظلوم أو إنصاف ظالم فهى قد قالت "أن الواقعة صحيحة كما جاء على لسان الشاكية (ص) فى محضر الاستدلال".. وثبت بعد مناقشة أقوال المجنى عليها أنها مصابة بثمانية أسباب أدت إلى كذبها وتناقضها وانعدامها وعدم مطابقتها للواقع ومناقضتها للمستندات الرسمية الصادرة من البنك المسحوب عليه.. فهل بعد ذلك يعتمد على تحريات قالت بصفة مجملة أنها تتطابق مع أقوال المجنى عليها ؟؟

2-   أن هذه التحريات مجملة وغامضة ومن ثم يجب إهدارها إذ أنه كان يجب على من أجرى التحريات أن يتحدث عن الواقعة بصورة مفصلة كما يتحدث عن كيفية إجراء هذه التحريات ومن الذى قام بإجرائها ولا يعتمد على أقوال المجنى عليها والتى اتضح كذبها وإهدار قيمتها وبذلك تفقد هذه التحريات شرعيتها كما تفقد أساس وجودها.

3-     أنه كيف يتمكن من أجرى التحريات أن يجرى تحرياته على واقعة حدثت داخل شقة فى عقار لم يرى هذه الواقعة أحد سوى المجنى عليها التى لم ترى من الذى قام بالاستيلاء على الشيك والشاهد المستجلب للشهادة بعد شهر ونصف من البلاغ.. وأن قول التحريات بأنها أسفرت عن صحة الواقعة كما جاء على لسان الشاكية لهو دليل نفى فى القضية وليس دليل إثبات حيث أخفقت هذه التحريات عن الوصول إلى وجود شاهد الإثبات الثانى فى مكان الواقعة حسبما قالت هذه التحريات ذاتها. ذلك أن واقعة اختلاس الشيك لم تشاهدها المجنى عليها وبذلك تكون التحريات من وجهة أخرى قاصرة لم تحط بالواقعة المطلوب إجراء التحريات عليها.

4-     والتحريات إذا تناقضت مع الواقع الصحيح المدعم بالمستندات أصبحت تحريات ملفقة أو كيدية أو مجاملة أو مسطرها مجريها بمكتبه خصوصاً وأنها أجريت بعد ستة أشهر من تاريخ البلاغ علماً بأن النيابة العامة كلفت مأمور الضبط بإجراء هذه التحريات فى ذات يوم البلاغ وأنه لا يصح فى القانون الاعتماد على مثل هذه التحريات الموصومة بكل أنواع البطلان.

 

دليل الإثبات الرابع: تقرير مصلحة الطب الشرعى بشأن الشيك رقم59258 موضوع الجنحة رقم 28772/2001

              قبل أن نتطرق للنعى على هذا الدليل نوضح أن المستقر عليه قانوناً أن الشيك أداة وفاء مثله مثل النقود سواء بسواء وأن إعطاء الساحب للمستفيد الشيك على بياض فى خانتى المبلغ والتاريخ يعنى أن الساحب فوض المستفيد فى أن يضع التاريخ والمبلغ الذى يريد، ومن ثم فإنه لا يجوز قانوناً الطعن بالتزوير على هاتين الخانتين فى الشيك:

إعطاء الشيك للصادر لمصلحته بغير إثبات القيمة والتاريخ يفيد أن مصدره قد فوض المستفيد فى وضع هذين البيانين قبل تقديمه إلى المسحوب عليه، وينحسر عنه بالضرورة عبء إثبات وجود هذا التفويض وطبيعته ومداه وينتقل هذا العبء إلى من يدعى خلاف الظاهر.

نقض 2/10/1978 أحكام النقض-س29-ق128-ص661

              والمتهمة (س) أقامت الجنحة رقم 28772/2001 جنح قسم أول مدينة نصر ضد المجنى عليها (ص) لأنها أعطتها الشيك رقم 59258 بمبلغ 55000 جنيه وأنها توجهت للبنك المسحوب عليه بتاريخ 7/8/2001 لصرف الشيك فاتضح أنه ليس له رصيد قائم وقابل للسحب.

              وبجلسة 12/11/2001 أقر وكيل المجنى عليها (ص) فى الجنحة بصحة توقيع موكلته على الشيك لكنه طعن على الصلب حيث تأجلت لجلسة 14/1/2002 لاتخاذ إجراءات الطعن بالتزوير على هذا الصلب.

              وكانت النيابة العامة قد أرسلت الشيك المرفق به الإفادتين لمصلحة الطب الشرعى لبيان عما إذا كانت المجنى عليها هى المحررة لبيانات الشيك من عدمه.

              ولما كان هذا الشيك رقم الحساب فيه صحيح.. كما أن البنك المسحوب عليه أيضاً صحيح واسم المسحوب عليه صحيح لولا الخطأ الذى ارتكبته المجنى عليها بشأنه واعترفت به (إذن اسم المستفيد صحيح) ومن ثم لا يتبقى فى الشيك سوى بيانين هما المبلغ والتاريخ.. وقد سبق لنا أن قررنا أن أحكام محكمتنا العليا قد استقرت على أن إعطاء الشيك للمستفيد بغير إثبات القيمة والتاريخ يفيد أن مصدره فوض المستفيد فى وضع هذين البيانين قبل تقديمه للبنك المسحوب عليه.. فهل بعد ذلك تستجيب محكمة الدرجة الأولى لطلب المجنى عليها (ص) – وهى المتهمة فى جنحة الشيك بالطعن بالتزوير فى هذين البيانين ؟؟ ..

              وجاء تقرير الطب الشرعى ليؤكد هذه الحقيقة القانونية بقوله بعد إجراء عملية المضاهاة:

أنه بمضاهاة صلب الشيك استحقاق 29/7/2001 موضوع الطعن على خط الطاعنة (ص) باستكتاباتها سالفة الذكر وجدنا أن الخط المحرر به البيانات الثابتة بالخانات (التاريخ-مبلغ وقدره-المبلغ) بالشيك موضوع الطعن تختلف عن خط الطاعنة وذلك من حيث الأسلوب الكتابى العام والخواص الخطية

              إذن فإنه كما لم يصح قانوناً الطعن بالتزوير على البيانين سالفى البيان فإنه لا يصح أيضاً أن نقرر بأن الشيك مزور فى هذين البيانين ومن ثم يصبح التقرير الصادر من مصلحة الطب الشرعى تحصيل حاصل واصطناع لدليل مخالف للقانون الأمر الذى يجب إهداره وعدم الأخذ به كدليل إثبات.

              هذه يا سيادة الرئيس أدلة الإثبات الأربعة التى اعتمد عليها الحكم المستأنف وكان يكفى إهدار دليل واحد من هذه الأدلة لزلزلة كيانه فالأدلة فى المواد الجنائية متساندة وقسائم متساوية يشد بعضها بعضاً فإن سقط دليل منها لا يستطيع القاضى الذى أصدر الحكم أن يتعرف على مبلغ الأثر الذى يتركه هذا الدليل الساقط إن هو فطن إلى ذلك ولكن يا سيدى فالأدلة الأربعة التى ارتكن إليها الحكم قد سقطت وتهاوت أمام الحقائق الدامغة والمستندات الرسمية والمنطق الصحيح بما يستوجب معه الحكم ببراءة المتهمة من التهمة المسندة إليها.

  

ثالثاً: تدفع المتهمة ببطلان الحكم المستأنف للقصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع:

           الوجه الأول: عدم بيان مضمون الأدلة التى استند إليها الحكم:

            قال الحكم المستأنف "أن المحكمة تطمئن اطمئناناً يقينياً على وجه الجزم أن المتهمة (س) قامت بالاستيلاء على الشيك سند هذه الجنحة وذلك من أقوال المبلغة (ص) وشهادة (الشاهد) وما أكدته تحريات الشرطة من أنها قامت بالاستيلاء على هذا الشيك وقامت بتزوير صلبه وتقديمه للبنك لصرف قيمته وثابت من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير فى الجنحة المنضمة من أن بيانات صلب الشيك ليست بخط المجنى عليها (ص) مما يتعين معاقبتها.

            ولما كان يجب على الحكم الصادر بالإدانة أن يبين مضمون كل دليل من أدلة الثبوت على حدة ويذكر مؤداه حتى يتضح وجه استدلاله به وسلامة المأخذ تمكيناً لمحكمة النقض من مراقبة تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً للواقعة كما صار إثباتها فى الحكم.

راجع نقض 23/1/1972-أحكام النقض-س23-ق28-ص105

راجع نقض 10/11/1969-أحكام النقض-س2-ق246-ص1229

            خصوصاً وأن الأدلة قبل المتهمة (س) ليست متحدة.. فكل الأدلة لم تقطع بقيام المتهمة بالاستيلاء على الشيك.. كما أن كل الأدلة لم تقطع بتزوير الشيك.. كذلك فإن كل الأدلة لم تشهد بتقديم المتهمة الشيك للبنك لصرف قيمته.

            فالمجنى عليها (ص) لم ترى واقعة السرقة ولم تقطع بتزوير الشيك.. وشاهد الواقعة لم يشهد واقعة تقديم الشيك للبنك ولا عملية المضاهاة وأن التحريات أشادت بصحة الواقعة التى قررتها المجنى عليها فحسب ومن ثم كان يجب أن يشتمل الحكم على فحوى كل دليل على حدة من الأدلة المثبتة للجريمة حتى يتضح وجه الاستدلال به وسلامة مأخذه أما وقد أجمل الحكم هذه الأدلة بالإشارة إليها على سبيل الإجمال فإنه يكون باطلاً للقصور فى التسبيب.

الوجه الثانى : الحكم المستأنف لم يبين العناصر الأساسية لواقعة الجريمة:

            قال الحكم المستأنف بياناً لواقعة الجريمة "أن التهمة ثابتة ثبوتاً يقينياً على سبيل الجزم من أن المتهمة (س) قامت بالاستيلاء على الشيك سند هذه الجنحة" وكان يجب على الحكم المستأنف أن يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والوقائع التى تفيد توافر الجريمة حتى تبرر حكم القانون الذى نطق به الحكم ولكلى تتمكن أيضاً محكمة النقض من مراقبتها فى صحة تطبيق القانون.

راجع نقض 13 يناير 1964-أحكام النقض-س15-رقم10-ص48

راجع نقض 19 أبريل 1976-أحكام النقض-س27-رقم 97-ص799

            وفى بيان ذلك كان ينبغى على الحكم المستأنف أن يتحدث عن مدى توافر الركن المادى فى جريمة السرقة وهو فعل الاختلاس خصوصاً وأنه يوجد بالأوراق مستندات رسمية تقطع بانتفاء هذا العنصر لوجود الشيك محل جريمة السرقة فى حيازة وملكية المتهمة فى وقت وزمن سابق على الوقت المدعى بسرقته فيه.

            وكذلك كان يجب على الحكم المستأنف أن يتحدث عن واقعة تسليم الشيك للمتهمة وعما إذا كان قد انتقل لحوزة المتهمة برضاء المجنى عليها أم أن ذلك حدث خلسة وبدون رضاها خصوصاً وأنه قد ثبت أن واقعة الاختلاس لم تقع فى الموعد الذى حددته المجنى عليها فى محضر الاستدلال وإنما حدثت واقعة تسليم الشيك فى زمن وتاريخ سابق عن التاريخ الذى حددته المجنى عليها.

            كما أنه كان يجب على الحكم المستأنف أن يرد على دفع المتهمة (س) بأن الشيك محل السرقة كان بحوزتها وملكيتها فى وقت سابق ومعاصر للوقت الذى حددته المجنى عليها للاستيلاء على الشيك فيه.. وهذا الدفع هو دفع بملكية الشيك يجب الرد عليه أو الأخذ به خصوصاً وقد ظاهرته المستندات المقدمة فى الدعوى.

            كما أنه كان يجب على الحكم المستأنف أن يعنى بإظهار القصد الجنائى للمتهمة خصوصاً وأن المتهمة تنازع فى ذلك وتقرر بأن المجنى عليها هى التى سلمتها الشيك فى وقت سابق على الوقت الذى ادعت فيه حدوث واقعة السرقة.

            لكن الحكم المستأنف لم يبين واقعة الجريمة بياناً تتحقق به أركان الجريمة وإنما جاء قوله مجملاً غامضاً مقتصراً على القول بأن التهمة ثابتة فحسب.

الوجه الثالث: إغفال الحكم المستأنف لواقعة هامة لو فطن إليها لتغير وجه الرأى فى الدعوى:

            قال الحكم المستأنف فى استعراضه لوقائع الدعوى حسبما جاءت على لسان المجنى عليها والشاهد المستجلب بمحضر الاستدلال "أن المجنى عليها قررت بمحضر الاستدلالات أنه بتاريخ 7/8/2001 حضرت المتهمة لمنزلها... إلخ "ص1 السطر التاسع من الحكم"

            وقال أيضاً فى استعراضه للوقائع على لسان الشاهد بمحضر الاستدلالات "أنه كان متواجداً بمسكن المجنى عليها لبيع بعض أجهزة الاتصال وكانت المتهمة وشقيقتها متواجدتين آنذاك... إلخ "ص1 السطر الخامس عشر من الحكم".

            ولم يبين الحكم على لسان أى من الشاهدين الوقت الذى تم فيه الاستيلاء على الشيك خصوصاً وقد ذكر الشاهدين أن واقعة الاستيلاء على الشيك وقعت فى تمام الساعة السابعة مساء يوم 7/8/2001 ولو كان الحكم قد فطن إلى هذه الواقعة وأثبتها فى مدوناته لكان قد تغير وجه الرأى فى الدعوى خصوصاً وأن أوراق الدعوى قد احتوت على مستندات رسمية تفيد أن هذا الشيك المدعى بسرقته قد تم تقديمه بواسطة المتهمة صباح يوم 7/8/2001 وهو اليوم الذى ادعت فيه المجنى عليها بسرقة هذا الشيك منها فى يوم 7/8/2001 الساعة السابعة مساءً.. ومن ثم يكون إغفال هذه الواقعة الهامة قصور فى الحكم يؤدى لبطلانه.

الوجه الرابع: قصور الحكم المستأنف عن الرد على أوجه الدفاع الجوهرى الذى أبدته المتهمة فى الدعوى وكذلك عدم الرد على المستندات المقدمة منها:

1-     قدمت المتهمة عدد أربعة مذكرات أمام محكمة الدرجة الأولى بتواريخ 17/7/2002، 7/8/2002، 2/10/2002 ، 23/10/2002 .. لكن محكمة الدرجة الأولى لم تشر إلا إلى المذكرة المقدمة منها بجلسة 23/10/2002 حيث قالت عنها "أنها أحاطت بها".. دون أن تورد الدفاع الوارد بها أو ترد عليها.. وأغفلت تماماً المذكرات الثلاث المقدمة من المتهمة والوارد بها دفاعها بما يعيب الحكم بعيب القصور والإخلال بحق الدفاع.

2-  قدمت المتهمة حافظة مستندات بجلسة          /        /           تتضمن المستندات الهامة الآتية:

·  صورة من الشيك رقم 59258.. والمقدم أصله فى الدعوى المنضمة ومرفق به إفادتين تفيد الأولى أن الشيك تقدمت به المتهمة (س) صباح يوم 7/8/2001 وحصلت على إفادة بالرجوع للبنك مرة أخرى. والإفادة الثانية تفيد أن المتهمة تقدمت بذات الشيك يوم 8/8/2001 للبنك المسحوب عليه وأفادت بالرجوع للساحب لعدم وجود الرصيد.

·  حافظة إيداع الشيك رقم 59259 بمبلغ 15000 جنيه فى البنك المسحوب عليه وهو الشيك الذى ادعت المجنى عليها (ص) وشاهدها بأنه تم تحريره وإعطائه للمتهمة بدلاً من الشيك الذى أخطأت فى كتابة اسم المتهمة فيه فى مساء يوم 7/8/2001 الساعة السابعة مساءً ثابت بهذه الحافظة أن هذا الشيك قد تم إيداعه بواسطة المتهمة فى بنك.... بتاريخ 2/8/2001 (أى قبل ادعاء المجنى عليها بتحرير وإعطاء هذا الشيك للمتهمة بخمسة أيام كاملة).

·  إشعار خصم صادر من بنك..... مؤرخ 5/8/2001 موجه من البنك للمتهمة (س) يفيد أن البنك قام بخصم مبلغ من النقود عمولة ومصاريف بريد عن إيداع الشيك رقم 59259 والمودع بواسطة المتهمة فى هذا البنك بتاريخ 2/8/2001.

وكانت هذه المستندات جوهرية وهامة ومن شأنها أن تنفى واقعة السرقة من أساسها. وأنه لو فطن الحكم لهذه المستندات وأوردها فى مدوناته، وأقسطها حقها لتغير وجه الرأى فى الدعوى لكن الحكم المستأنف أهمل هذه المستندات فلم يوردها فى الحكم أو يشير إليها بما يقطع بأنها لم تكن فى حسبانه حين القضاء بالإدانة الأمر الذى يصم هذا الحكم بالقصور والاخلال بحق الدفاع.

 

رابعاً: بطلان الحكم المستأنف للخطأ فى الاسناد:

1-    قال الحكم المستأنف أن تحريات المباحث أفادت بصحة الواقعة على النحو الوارد بأقوال المجنى عليها "على أن المتهمة هى التى قامت بسرقة الشيك موضوع الجنحة وتزوير بياناته والمبلغ الثابت به".

      والتحريات لم تقل سوى "بصحة الواقعة على النحو الوارد بأقوال المجنى عليها" فقط أما بقية العبارة فقد ذكرها الحكم بغير الثابت بالأوراق.

2-    قال الحكم المستأنف على لسان المتهمة "سئلت المتهمة بمحضر جمع الاستدلالات أنكرت ما نسب إليها وأقرت فى أقوالها أن المبلغة هى التى حررت لها الشيك 59258 بمبلغ خمسة عشر ألف جنيه وأن البنك أفاد بعدم وجود رصيد لهذا الشيك. ولم تستطيع تعليل سبب اتهام المجنى عليها بسرقة هذا الشيك.

          والحكم المستأنف خالف الثابت بالأوراق بالنسبة لمبلغ الشيك رقم 59258 إذ قال أن مبلغه 15000 جنيه والحقيقة أن المبلغ 55000 جنيه.. كما خالف الثابت بالأوراق فى قوله أن المتهمة لم تستطع تعليل سبب اتهام المجنى عليها بسرقة الشيك.. والحقيقة أنها قالت بأنه يوجد معاملات تجارية بينها وبين المجنى عليها وأن الأخيرة مدينة للمتهمة بمبلغ 140000 جنيه تم سدادها على أقساط ومتبقى عليها مبلغ 70000 جنيه بموجب شيكين رقمى 0059258/2001/10 بمبلغ 55000 جنيه، والشيك رقم 0059259/2001/10 بمبلغ 15000 جنيه والأول مستحق فى 29/7/2001 وتم تقديمه للبنك مرتين.. أما الشيك الثانى يستحق 10/10/2001 وقدم للبنك ليحفظ ويتم تحصيله.

ولما سئلت عن سبب ادعاء المجنى عليها عليك بذلك قالت :

علشان هى بتماطل فى سداد الدين اللى عندها وعايزة توقف إجراءات صرف الشيك وإذا كان كلامها صحيح كانت تقدمت للبنك بما يفيد إيقاف صرف الشيك ولكنها لم تفعل وأنا أرفق صور من هذه الشيكات... إلخ.

إذن المتهمة بينت سبب اتهام المجنى عليها بسرقة الشيك .. ويكون قول الحكم المستأنف بغير ذلك قضاء بغير الثابت بالأوراق.

3-    قال الحكم المستأنف أنه "ثابت أيضاً من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير فى الجنحة المنضمة من أن بيانات صلب الشيك ليست بخط المجنى عليها"

وتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير لم يقل ذلك وإنما قال أن المجنى عليها لم تكتب بيانى التاريخ والقيمة فقط.. وبذلك يكون قول الحكم المستأنف أن التقرير ثابت به أن بيانات صلب الشيك ليست بخط المجنى عليها هو قضاء بغير الثابت بالأوراق.

خامساً: بطلان الحكم المستأنف للفساد فى الاستدلال وعدم فهم محكمة الدرجة الأولى للعناصر الواقعية التى ثبتت لديها:

قضت محكمة النقض:

بأنه يجب أن تكون مدونات الحكم كافية بذاتها لإيضاح أن المحكمة حين قضت فى الدعوى بالإدانة قد ألمت إلماماً صحيحاً بمبنى الأدلة القائمة فيها وأنها تبينت الأساس الذى تقوم عليه شهادة كل شاهد، أما وضع الحكم بصيغة غامضة ومبهمة فإنه لا يحقق الغرض الذى قصده الشارع من تسبيب الأحكام ويعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون. فإذا كان الحكم المطعون فيه لم يورد مضمون أقوال الشهود التى استند إليها وكان إيراده لهذه الأقوال يكتنفه الغموض والإبهام فلا يعرف منه إذا كان كل من هؤلاء الشهود يشهد على واقعة رآها بنفسه أم أنه يروى رواية أبلغت إليه من آخر فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالغموض والإبهام مستوجباً نقضه.

نقض 22 مارس 1976-أحكام النقض-س27-رقم 71-ص337

              والحكم المستأنف لم تتبين الأساس الذى قام عليه شهادة كل من شاهدى الدعوى إذ أخذت بشهادتها إجمالاً رغم أن المجنى عليها لم ترى واقعة الاختلاس وإنما كانت روايتها مبلغة إليها من الشاهد الذى قال بأنه وحده هو الذى رأى واقعة اختلاس الشيك وكان يجب عليها أن تورد مضمون شهادة كل شاهد حسبما هو ثابت بوقائع الدعوى.

              كما أن الحكم المستأنف لم يتبين الأساس الذى قام عليه تقرير الطب الشرعى والذى أورده الحكم مجملاً بقوله من أن التقرير قد أثبت أن بيانات صلب الشيك ليست بخط المجنى عليها بالمغايرة للحقيقة وكان يجب عليه أن يورد مضمون التقرير الذى أثبت أن المجنى عليها لم تكتب بخطها فى الشيك بيانى المبلغ والتاريخ.

              وكذلك فالحكم المستأنف لم يتبين الأساس الذى قامت عليه التحريات التى أوردت أن الواقعة صحيحة طبقاً لأقوال المجنى عليها. وقال الحكم تزيداً "على أن المتهمة هى التى قامت بسرقة الشيك وهو ما لم تقله التحريات الأمر الذى يعيب الحكم بعيب الفساد فى الاستدلال.

سادساً: بطلان الحكم لمخالفته للقانون:

              نصت المادة 310 من قانون الاجراءات الجنائية على أنه "يجب أن يشتمل الحكم على الأسباب التى بنى عليها، وكل حكم بالإدانة يجب أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها..".

              وقضت محكمة النقض:

بأن المادة 310 من قانون الاجراءات الجنائية قد أوجبت فى كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والتى دان المتهم بها والظروف التى وقعت فيها والأدلة التى استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم وألا تجزئها تجزئه من شأنها الإخلال بدفاع المتهم.

نقض 12/6/1978-أحكام النقض-س29-ق119-ص614

              والحكم المستأنف لم يبين الواقعة التى أدان بشأنها المتهم بياناً تتحقق به أركان جريمة السرقة ولا هو تعرض للظروف التى وقعت فيها الجريمة.. بل أن أوراق الدعوى بها مستندات تهدم أركان جريمة السرقة من أساسها كما تهدم الأدلة التى استندت إليها المحكمة فى ثبوت الاتهام ومن هذه المستندات:

1-   إفادة البنك المسحوب عليه التى تفيد أن المتهمة (س) قدمت الشيك المدعى بسرقته للبنك قبل التاريخ الذى ادعت المجنى عليها (ص) بسرقته فيه بما يهدم دليل الإدانة المتولد من أقوال المجنى عليها والشاهد الذى استجلبته.

2-     شهادة إيداع الشيك الثانى بالبنك المسحوب عليه بتاريخ 2/8/2001 والذى قررت المجنى عليها وشاهدها أنها حررته وأعطته للمتهمة بعد الخطأ فى اسمها فى الشيك الأول فى تاريخ 7/8/2001 مساءً.

وكانت هذه الأدلة كافية بذاتها لو حصلها الحكم المستأنف للقضاء ببراءة المتهمة ولكنه تغاضى عنها ولم يوردها أو ينظر إليها بما يعيب هذا الحكم بعيب مخالفة القانون.

سابعاً: أما عن الدعوى المدنية فى جنحة الشيك المنضمة:

              فإننا نوضح للهيئة الجليلة بأن المتهمة (س) سلكت كل الطرق القانونية لدعوة النيابة العامة لاستئناف الشق الجنائى للأسباب الواردة فى الطلبين المقدمين للسيد الأستاذ المستشار المحامى العام لنيابات استئناف القاهرة والسيد الأستاذ المستشار النائب العام والذى نحيل إلى ما جاء بهما من أسباب تعضد دفاعنا ولذلك فإننا نعتبر ما جاء بهما من طلب استئناف الدعوى الجنائية جزء لا يتجزأ من دفاعنا الوارد فى هذه المذكرة.. ولكن النيابة العامة لم تستجب للطلبين رغم قوة الأسباب التى تدعوها للاستئناف ولذلك فليس أمامنا إلا استئناف الدعوى المدنية والتى نقول فيها ما استقرت عليه أحكام محكمة النقض:

بأنه من المقرر أن استئناف المدعى بالحق المدنى وحده وإن كان ينصرف إلى الدعوى المدنية فحسب باعتبار أن حقه مستقل عن حق كل من النيابة العامة والمتهم إلا أنه يعيد طرح الواقعة بوصفها مصدراً للفعل الضار المؤثم قانوناً على محكمة الدرجة الثانية التى يتعين عليها تمحيص الواقعة المطروحة أمامها بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً، وكل ما عليها من قيد هو ألا توجه أفعالاً جديدة إلى المتهم.

ولا يؤثر فى حق المحكمة الاستئنافية فى ذلك كون الحكم الصادر فى الدعوى الجنائية قد أصبح نهائياً للمحكمة وهى تفصل فى الاستئناف المرفوع عن الدعوى المدنية. إذ أن الدعويان وإن كانتا ناشئتين عن سبب واحد إلا أن الموضوع فى إحداهما يختلف عنه فى الأخرى.

نقض 14/11/1961-أحكام النقض-س12-رقم185-ص912

              ولما كان يقتضى بحث الأدلة الموجودة فى الدعوى والتى تنفى جريمة السرقة فإن القاضى الجنائى يبحث هذه المسألة غير متقيد بما حدث فى الدعوى الجنائية الأمر الذى هو مدار طلب المدعية (المستأنفة) فى الدعوى رقم 28772/2001 جنح قسم أول مدينة نصر بطلب قبول الاستئناف فيها شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف القاضى برفض الدعوى وبقبولها وإلزام المدعى عليها بأن تؤدى للمدعية مبلغ 2001 جنيه على سبيل التعويض المدنى المؤقت.

 

بناء عليه

تطلب المتهمة فى الاستئناف رقم                    :

أولاً:

         أصلياً: براءة المتهمة من الاتهام المسند إليها ورفض الدعوى المدنية.

         احتياطياً: وإذا رأت المحكمة التأجيل لتحقيق أى أمر فى الدعوى فنطلب الحكم بوقف تنفيذ

                           الحكم المستأنف مؤقتاً حتى يفصل فى الاستئناف.

ثانياً: وفى استئناف الدعوى المدنية فى الجنحة المنضمة:

تطلب المدعية (المستأنفة) الحكم بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدعوى المدنية وبقبولها وإلزام المدعى عليها بأن تؤدى للمدعية مبلغ وقدره 2001 جنيه على سبيل التعويض المدنى المؤقت.

والله ولى التوفيق

                                                                              وكيل المتهمة

                                                                                أحـمــد صــالــح

                                                                               المحامى بالنقض

حكم فى هذه القضية ببراءة المتهمة (س) من الاتهام المسند إليها ورفض الدعوى المدنية


  mosman51    عدد المشاركات   >>  123              التاريخ   >>  11/4/2005



أستاذنا الفاضل سامح صالح

بعد السلام والتحية؛ فإنني أجد المذكرة مكتوبة بمستوى عالي من المهنية والتفاصيل الكيرة والتحليل المتميز والاستنتاج المؤدي إلى طلبات منطقية تتجلي في براءة المتهمة - وهذه نتيجة ممتازة بالطبع؛

ولكن الملحوظ فعلا أن أكثر المحامين نجاحا في الغالب يتمكنون من إختراق نصوص القانون وأحكام النقض والوقائع وخلافه وصولا للتشكيك في إرتكاب الجريمة المتهم فيها من يتم الدفاع عنه؛ وترى كثيرا من المتهمين يتم إبراء ذمتهم فعلا لوجود دفاع طويل أشك أن جميع القضاة يقرؤونه بأمانة؛ ولكنني أرى العكس تماما في قضايا أخرى تفهم منها أن القاضي لم يطلع على المستندات أبدا وربما لم يفتح ملف القضية ويحكم بالشبهات لإبراء ذمة شخص مسنود - ورغم تقديم الشروحات والمستندات والدفوع فإن مثل هذا القاضي لا يريد أن يقرأها؛ وأتقدم بشكاوى لوزير العدل والتفتيش القضائي ومؤخرا للنائب العام للتظلم من الأحكام الجائرة بتبرئة المتهمين دون أي سبب واضح ولا منطقي - وأتعجب لأحوال القضاء الذي ندعو الله تعالى بأن يتولاه من يقدر على إصلاح الخلل الظاهر فيه.. ربما أرسل لك بعذ الأحكام المقصودة والشكاوى الخاصة بها لأسمع تعليقك عليها؟؟

البراءة حكم سهل الحصول عليه سواء لوجود محامي أو وجود أي شبهة أو ثغرة قانونية تبطل تنفيذ قصاص عادل ضد متهمين يكونوا قد ارتكبوا فعلا أفعال يعاقب عليها الشرع والقانون - وهذا معتاد كثيرا؛؛

ولكن السؤال عن كيفية إثبات جريمة ماثلة ومستمرة على متهم مسنود من أحد كبار الوزارة الذين يستطيع أن يأمر القاضي بخيانة الأمانة وإصدار أحكام خاطئة وبعيدة عن حدود العقل والمنطق - وأيضا دون الاستناد على شبهات واضحة - فمرة ينكر وجود المستندات التي أمامه - ومرة يرفض تصديق أحكام واضحة ومسببة ومعتمدة على تحقيقات حقيقية وتحريات ومستندات وتقارير جاءته من دول أخرى محترمة - فضلا عن وجود اتفاقات تعاون دولي تلزم الدول باحترام أحكام الدول الأخرى - فإن كان ثمة خطأ أو شبهة أو حجة أو تعليل - وتجد الحكم صادر في سطر وربع والأسباب كلها في نصف سطر - بينما حكم الدولة الأخرى جاء في أربعة صفحات فضلا عن أوراق كثيرة من النيابة والشرطة والتحقيقات والمستندات وخلافه - إختزلها القاضي في عبارة مبهمة نصف سطر استغرق منه شهرا ونصف لكتابة هذا النصف سطر - فكيف يمكن محاكمة أمثال هؤلاء القضاة الذين تضيع العدالة وتذهب هيبة القضاء على أيديهم - هذا سؤال

والسؤال الثاني هل يصلح المحامي ما يريد القاضي أن يفسده؟ وكيف ذلك تحديدا؟؟ وشكرا جزيلا لمن نشر فكرا خالصا لإصلاح القضاء والقضاة وإلزامهم بمعايير عادلة وصادقة وأمينة لكل من طالب بتأديب القضاة المستهترين علنا لزجر غيرهم من القابلين للإنحراف - وكما سمعنا كثيرا عن قضاة مرتشين لم يكن المناخ العام ليسمح لهم بذلك لولا السرية في محاسبة المتسيبين من جهة - ومن الجهة الأخرى وجود مادة قانونية تمنع إعادة القضية حتى لو ثبت وجود خطأ جسيم من القاضي سواء بحسن نية أو سوء نية - فما فائدة الشكاوى إن لم تكن لتطبيق قصاص ضد قاضي ظالم وإعادة القضية مرة أخرى -

أذكر أنني وجهت تحدي لأحد المحامين أو يوجد محامي واحد قادر على  ضمان إدانة متهمين مسنودين  رغم وضوح الجرائم العديدة التي ارتكبوها والتي لم يثبت براءتهم منها أبدا لأن الوضع كما هو وللآن - ولكنهم عصابة مسنودة من إحدى دعامات وزارة العدل كما صرح أحدهم سابقا - فمرة القاضي يتصدى للدفاع عنهم بالرغم من سكوت دفاعهم - وطبعا قيل ذلك في شكاوى رسمية على أعلى مستوى حيث المسجل بالحكم أن الدفاع طلب أجلا للإطلاع - ولكن نفس الدفاع فوجيء بالحكم في آخر الجلسة وذهب ليدلي بأقواله لدى بلاغ آخر وزعم كذبا أنه قام بتفنيد الإتهامات للقاضي الذي حكم بالبراءة - وكان السؤال في خطاب رسمي للرئيس والوزير والسفير - أين كان هذا التفنيد للقاضي لو لم يكن في المحكمة التي حكمت في أول جلسة بالبراءة رغم أن الثابت بنفس الحكم أن الدفاع طلب أجلا للاطلاع والرد الذي لم يأتي حسب علمي وحتى الآن - لكن القاضي حكم بالباطل ولم يتم محاكمته ولم تعد القضية مرة أخرى مما يبين فساد المواد القانونية التي تمنع محاسبة القاضي علنا وتمنع إعادة القضية لما كانت عليه

وهناك حالات أخرى لا داعي لتكرارها - ولكن التحدي مفتوح لكل من يضمن إدانة المشتركين في قضية نصب عقاري دولي واضح ومتعدد الأوجه حيث الأرض وهمية والمكتب وهمي وبعض المشتركين أدينوا بالخارج عن جريمة المكتب الوهمي - ولكن في الداخل المتهمين ببيع أرتضي وهمية لم يتم إدانتهم - والذين  تم الحكم عليهم في الخارج أيضا قام القضاة المشبوهين بإبرائهم بجرة قلم وبدون أسباب محترمة - فقط شبهات ومزاعم كاذبة وباطلة وكانت تستدعي إضافة متهمين جدد وليس إبراء اللصوص المحتالين أبدا؛وشكرا على ملحوظاتكم..

 - مدحت عثمان mosman51@hotmail.com     


مدحت عثمان mosman51@hotmail.com 


  mesbah    عدد المشاركات   >>  78              التاريخ   >>  11/4/2005



أستاذنا الفاضل/ أحمد صالح

                      تحية طيبة... وبعد

رغم أن دليل البراءة واضح وضوح الشمس فى أوراق القضية وهو أصل إفادة صادرة من بنك......... يثبت أن المتهمة قدمت بنفسها هذا الشيك للبنك (رقم 59258) صباح يوم 7/8/2001 وحصلت على هذه الإفادة من البنك بتقديمه مرة أخرى.

وحيث أن واقعة الحصول على الإفادة تمت صباح يوم  7/8/2001 والواقعة المدعى بها (سرقة) تمت بعد حضور المتهمة تمام السابعة مساءاً يوم 7/8/ 2001  ، فإن ذلك دليل مادي قاطع على كذب المجني عليها، وكان على النيابة بمجرد تقديم الدليل المادي الثابت بالكتابة وهو أصل الإفادة الصادرة من البنك بشأن الشيك محل الواقعة  تقديم المجني عليها للمحاكمة بتهمة البلاغ الكاذب

إلا إن المشكلة لدى جميع النيابات، أنها تعتبر نفسها أنها جزء لا يتجزأ من إدارات البحث الجنائي، وأن رئيس المباحث للقسم الذي تقع فيه النيابة   وهو الذي يترأس هذه النيابة وكان نتيجة ذلك الآتي:

1-    أغفلت النيابة الدليل المادي ولم تعط له اى اهتمام.

2-  أعطت لتحريات المباحث قيمة قانونية على حساب الدليل المادي الثابت بالكتابة.

ومما يؤسف له أيضا أن بعض القضاة خاصة منهم الجزئى يعتبر نفسه تابع لإدارة البحث الجنائي، وعند يقرأ محضر تحريات المباحث يعتبر نفسه أنه يقرأ الدستور فكل قانون أو دليل قانوني يناقض هذه التحريات فهو بالنسبة له باطل بطلان مطلق!

                                                محمد مصباح – المحام     بالاستئناف

 



 
 

 

الانتقال السريع           

 

  الموجودون الآن ...
  عدد الزوار 314 / عدد الاعضاء 55