اسم المستخدم: كلمة المرور: نسيت كلمة المرور



 

     
 
 
مشرف المنتدى
التاريخ
4/6/2021 6:42:03 AM
  الجينوم المصري      

الجينوم المصري أحمد عبد الظاهر أحمد عبد الظاهر فى الأول من مارس الحالى، أعلنت الحكومة المصرية عن إطلاق مشروع الجينوم المرجعى المصرى، الذى يقوم على فك الشفرة الوراثية للمواطنين، وإنشاء قاعدة بيانات لتوثيق أول خريطة وراثية للمجتمع المصرى، ومن ثم تحديد الجينات الرئيسية المسئولة عن الأمراض الرئيسية الشائعة عند المصريين. والهدف من وراء هذا المشروع هو الحد والوقاية من الأمراض الوراثية والجينية، ووضع حجر الأساس لتطوير الطب الشخصى. ولفهم أبعاد وأهمية هذا المشروع، نرى من الملائم الإشارة بشكل موجز إلى أحد فروع علم الوراثة، ونعنى به علم الجينوم (Genomics). وهذا العلم - وكما هو واضح من اسمه - يهتم بدراسة «الجينوم»، أى كامل المادة الوراثية داخل مختلف الكائنات الحية، وذلك بهدف تحديد تسلسل الحمض النووى بشكل كامل ورسم الخرائط الدقيقة للجينوم، الأمر الذى يؤدى إلى تعزيز فهم تأثير الجينات الوراثية والبيئة ونمط الحياة على صحة الإنسان، وكيفية مواجهة التحديات الصحية على المستوى الشخصى. والجينوم البشرى هو المجموعة الكاملة للمادة الوراثية فى جسم الإنسان. وجدير بالذكر فى هذا الصدد أن الجينـوم الموجـود لـدى شـخصين يتطابـق بنسبة أكثر من تسعة وتسعين فى المائة، وينحصر الاختلاف بينهما فى نسبة واحد بالمائة فقط. ومع ذلك، فإن هذا الجزء الصغير المختلف فى الجينوم بين فرد وآخر يبقى أمراً فى غاية الأهمية، حيث يفسر الاختلافات فى الشكل والحجم بين بنى البشر، سواء من حيث اختلاف لون العينين والشعر والبشرة وما إلى ذلك، وهو ما يجعل كل مجموعة إثنية من البشر لها صفات مختلفة عن الأخرى. ويمتد تأثير هذه النسبة الصغيرة لما هـو أبعد من ذلك، حيـث إن بعضها قد يســبب الأمراض ويؤثر على مدى استجابة الفرد للأدوية المعالجة. ومن هنا بدأت الدول والمجتمعات المتقدمة فى دراسة الجينوم الخاص بها بهدف الوقوف على أسباب الأمراض التى تنتشر فى كل مجتمع منها دون غيرها من المجتمعات، وذلك بهدف الوصول إلى فهم أفضل لها، وتحديد مسبباتها، وبما يؤدى فى نهاية المطاف إلى وضع استراتيجية وخطة علمية للقضاء عليها أو على الأقل الحد منها. وقد كان للولايات المتحدة الأمريكية فضل السبق فى هذا المجال، حيث كانت الدولة العظمى الأولى فى العالم هى أول من أطلقت مشروع الجينوم المرجعى الدولى العالمى، وقيل فى هذا الشأن إن الحكومة الأمريكية التقطت فكرة مشروع الجينوم المرجعى فى عام 1984م، وبدأ تنفيذه رسمياً فى عام 1990م، وأُعلن اكتماله فى 14 أبريل 2003م، ولا يزال أكبر مشروع بيولوجى فى العالم. وهكذا، وإدراكاً لأهمية الوقوف على الصفات الوراثية الجينية للمصريين، يبدو من الضرورى الإشادة بهذا المشروع، مؤكدين على ضرورة الاهتمام بتدريس علم الجينوم فى الجامعات المصرية، وضرورة تأهيل الكوادر العلمية المواطنة فى هذا المجال. وتزداد أهمية هذا المشروع فى ظل تزايد الحديث عن الحروب البيولوجية، بحيث يمكن أن تعد الشكل الأبرز للحروب فى المستقبل. وتتجاوز أهمية هذا المشروع حد الوقوف على أسباب الأمراض البيولوجية، وبحيث يمكن أن يسهم فى تفسير بعض الأمراض المجتمعية من خلال تفسير بعض السلوكيات الإجرامية الشائعة. بل إن هذا المشروع قد يؤدى إلى فهم أفضل للشخصية المصرية بما يسهم فى رسم السياسات العامة على أساس علمى ودقيق. والله من وراء القصد. a


 
 

 

الانتقال السريع           

 

  الموجودون الآن ...
  عدد الزوار 2163 / عدد الاعضاء 57