اسم المستخدم: كلمة المرور: نسيت كلمة المرور



 

 

    مكتبة الأبحاث القانونية      أبحاث في الضرائب      بحث الإحالة على لجان طعن الضرائب وهل هي قاطعة للتقادم

        
 
  المؤلف : عبد الحميد رياض الجمل المحامي   المصدر : مجلة المحاماة - مصر سنة 1952
    بحث الإحالة على لجان طعن الضرائب وهل هي قاطعة للتقادم

مجلة المحاماة - العدد العاشر
السنة الثانية والثلاثون

بحث الإحالة على لجان طعن الضرائب وهل هي قاطعة للتقادم
تعليق على فتوى مجلس الدولة لحضرة الأستاذ عبد الحميد رياض الجمل المحامي

بتاريخ 28 أغسطس سنة 1950 صدر القانون رقم (146) لسنة 1950 معدلاً لبعض أحكام القانون رقم (14) لسنة 1939 الخاص بفرض ضريبة على إيرادات رؤوس الأموال المنقولة وعلى الأرباح التجارية والصناعية وعلى كسب العمل وقد أصبح هذا القانون معمولاً به ابتداءً من 4 سبتمبر سنة 1950 تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، ومن بين التعديلات الهامة التي استحدثها القانون المذكور إنشاء لجان الطعن مشكلة برئاسة قاضٍ يندبه وزير العدل بالاتفاق مع وزير المالية ومن عضوين من موظفي مصلحة الضرائب للنظر في الخلاف الذي يقوم بين الممولين وبين مصلحة الضرائب بشأن ربط ضريبة الأرباح التجارية والصناعية ونص في الفقرة الأخيرة من المادة (50) معدلة على أن (تباشر لجان الطعن اختصاصها ابتداءً من أول يناير سنة 1951، وتحال جميع المسائل التي صدر فيها قبل أول يناير سنة 1951 تقدير من المأمورية لم يقبله الممول على لجنة الطعن سواء في ذلك المسائل المنظورة أمام لجان التقدير أو المسائل التي لم تقدم بعد إليها ويعتبر الممول أنه قبل تقدير المأمورية إذا لم يعترض عليه في خلال شهر من تاريخ إخطاره بخطاب موصي عليه بعلم الوصول تربط الضريبة بالنسبة لهذه المسائل جميعها من واقع تقدير المأمورية.
ولما كان من مقتضى هذا التعديل أن لجان التقدير لم يعد لها وجود قانونًا اعتبارًا من 4 سبتمبر سنة 1950 مع إرجاء عمل لجان الطعن في الوقت نفسه إلى أول يناير سنة 1951، ولما كانت هناك حالات كثيرة يخشى فيها من سقوط الضريبة بالتقادم في أجل أقصاه آخر ديسمبر سنة 1950، وهي حالات الممولين الذين لم تتم إجراءات مطالبتهم بالضريبة المستحقة عن السنوات من 1940 إلى 1945 - لذلك قد استطلعت مصلحة الضرائب رأي مجلس الدولة بكتابها رقم 2 - 1/ 1 ج 2 المؤرخ 25 أكتوبر سنة 1950 عما إذا كان يشترط لقطع التقادم صدور التنبيه بورد الضريبة الواجب التحصيل بمقتضاه أم أنه يكفي لقطع التقادم ربط الضريبة في الحالات المذكورة في الفقرة الأخيرة من المادة (50) معدلة (السابق إيراد نصها) وإحالة المسائل إلى لجنة الطعن بعد انتهاء المدة المحددة في القانون لتلقي المصلحة اعتراضات الممول على التقدير استنادًا إلى أن لجنة الطعن هي درجة من درجات التقاضي وعما إذا كانت الإحالة إلى لجان الطعن في الفترة ما بين 4 سبتمبر و31 ديسمبر سنة 1950 بعد الربط من واقع تقدير المأمورية قاطعة للتقادم بالنسبة للحالات الواردة في الفقرة الأخيرة من المادة (50) معدلة.
وبتاريخ 29 أكتوبر سنة 1950 أفتى مستشار قسم الرأي لوزارة المالية بأن الإحالة على لجان الطعن تعتبر بمثابة قيام المطالبة بحق المصلحة في الضريبة ثم أردف فتواه بأنه يشير فيما لو رغبت المصلحة في إظهار هذه الحالة بشكل قاطع لكل شك في التفسير أن تستصدر مرسومًا بقانون يقرر المبدأ الذي ذكره صراحةً فيمتنع بذلك على المحاكم أن تقضي بما يخالفه.
على أن مستشار الرأي لوزارة المالية عاد فعرض الموضوع على قسم الرأي مجتمعًا فأفتى بتاريخ 8 نوفمبر سنة 1950 بأن الإحالة على لجان التقدير قبل 4 سبتمبر سنة 1950 تقطع التقادم المسقط كما تقطعه الإحالة على لجان الطعن بعد هذا التاريخ.
وفيما يلي الأسباب التي استند عليها مجلس الدولة في فتواه:
(إن المادة (97) من القانون رقم (14) لسنة 1939 معدلة بالقانون رقم (146) لسنة 1950 قد اقتصر على تحديد مدة التقادم وترك باقي أحكامه - ومنها القواعد الخاصة بالانقطاع - للقواعد العامة).
(والمادة (383) من القانون المدني تنص على أن التقادم ينقطع بالمطالبة القضائية ولو رفعت الدعوى إلى محكمة غير مختصة، وبالتنبيه وبالحجز وبالطلب الذي يتقدم به الدائن لقبول حقه في تفليس أو في توزيع وبأي عمل يقوم به الدائن للتمسك بحقه أثناء السير في إحدى الدعاوى).
(فالقانون المدني سوى بين المطالبة القضائية وبين الإجراءات المماثلة التي تعتبر مطالبة قضائية بالمعنى القانوني كالتقدم في التفليس أو في التوزيع، وكذلك التمسك بالحق في أثناء السير في إحدى الدعاوى).
(ولما كانت لجان التقدير الملغاة ولجان الطعن هيئات مختصة في مسائل الضرائب فإن رفع الأمر إليها يعتبر قاطعًا للتقادم، وأنه ولو أن الإحالة إلى هذه اللجان إنما يكون بسبب عدم قبول الممول لتقدير المصلحة بالنسبة إلى لجان التقدير وبناءً على طلبه بالنسبة إلى لجان الطعن إلا أن هذه الإحالة تتضمن قطعًا تمسك المصلحة بحقها والتمسك بالحق قاطع للتقادم على ما سبق الإيضاح كما أن المطالبة القضائية في معنى المادة (383) من القانون المدني تشمل الدعوى والدفع الذي تحركه المطالبة).
ورغم خطورة هذا الموضوع نظرًا لضخامة عدد الحالات التي أثير أو سيثار فيها الدفع بالتقادم وما يستتبعه قبول الدفع من ضياع ملايين الجنيهات على مصلحة الضرائب - فإن هذا الموضوع لم يجد بعد ما يستحقه من عناية من رجال الفقه الضرائبي، ومع كثرة المؤلفات التي ظهرت في شرح قوانين الضرائب لم يتعرض منها لهذا البحث - فيما نعلم - سوى كتاب واحد صدر أخيرًا للأستاذ منصور محمد نجيد وكيل إدارة ضرائب المنصورة بعنوان (الأحكام العامة والإجراءات في قوانين الضرائب)، وقد سلك المؤلف طريقًا وسطًا إذ وافق مجلس الدولة على ما ارتآه من أن الإحالة على لجان الطعن تعتبر قاطعة للتقادم وخالفه في الشق الآخر من الفتوى الخاص بالإحالة على لجان التقدير فقد رأى أنها لا تقطع التقادم حيث يقول في كتابه صـ 183 بند (411) (إلا أننا نرى أن الإحالة إلى لجان التقدير الملغاة لم تكن قاطعة للتقادم وذلك راجع إلى طبيعة اختصاص هذه اللجان فإن سلطة هذه اللجان كانت سلطة أصلية تباشرها بوصف كونها الهيئة المختصة أصلاً بالتقدير ابتداءً لا هيئة تنظر طعنًا في تقدير المأمور بل أن تقديره لا يكون تحت نظرها إذ أن المادة (52) من القانون رقم (14) لسنة 1939 (قبل تعديلها) لم تنص على موافاتها بهذا التقدير ومن ثم فهي لا تفصل في خصومة أسوة بالمحاكم - ولما كان الدين لا يعتبر محقق الوجود ما دام يقتضي تحقيقًا ولما كانت هذه اللجان هي الهيئة المختصة أصلاً بتقدير وعاء الضريبة على الشركاء غير المساهمة والأفراد حسبما يبين لها من فحص المسائل المحالة عليها، فمن ثم فإن الإحالة إليها لم تكن قاطعة للتقادم).
أما سائر المؤلفات الضرائبية فقد لاحظنا عليها بصفة عامة أنها لم تشر إلى هذا الموضوع سوى إشارات عابرة وإن كان بعضها قد تكلم - في عبارات مقتضبة - عن ورد الضريبة كإجراء قاطع للتقادم إلا أنها لم تتعرض بخير أو بشر للإجراءات السابقة على صدور الورد وعذرها في هذا ولا شك أنه لم تظهر الحاجة العملية لبحث موضوع التقادم إلا منذ عهد قريب إذ كان ميعاد سقوط الضريبة بالتقادم ممتدًا بمقتضى القانون رقم (29) لسنة 1947 الذي عدل أجل التقادم إلى عشر سنوات بالنسبة لإيرادات وأرباح السنوات 1938 و1939 و1940، وتسع سنوات لسنة 1941، وثماني سنوات لسنة 1942 وسبع سنوات لسنة 1943، وست سنوات لسنة 1944 ثم أخيرًا بالقانون رقم (189) لسنة 1950 الذي نص على وقف التقادم في المدة من 4 سبتمبر سنة 1950 حتى 31 ديسمبر سنة 1940 الأمر الذي استتبع عدم إثارة الدفع بالتقادم - في الغالبية العظمى من الحالات - إلا بعد 26 إبريل سنة 1951.
على أنه لا يفوتنا في هذا المقام أن نشير إلى البحث الشامل الذي يوالي كتابته حاليًا الأستاذ كمال الجرف في موضوع سقوط ضريبة الأرباح التجارية والصناعية بالتقادم والذي - ينشره تباعًا بمجلة الضرائب الشهرية التي يرأس تحريرها وقد ظهر منه حتى الآن عددان فقط هما عدد إبريل سنة 1952، وعدد مايو سنة 1952 ولم يصل الكاتب بعد في بحثه إلى إبداء رأي محدد في هذا الشأن وإن كان في الجزء الثاني من البحث قد وضع القواعد العامة التي يرى وجوب الاسترشاد بها في تحديد أي الإجراءات يقطع التقادم على أن يتعرض لهذه الإجراءات تفصيلاً في العدد القادم ومن رأيه بصفة عامة أنه ينبغي التوسع في الإجراءات القاطعة للتقادم بالنسبة لدين الضريبة وأنه لا محل للتمسك بحرفية نصوص القانون المدني في هذا الشأن وأن المطالبة الإدارية - في مجال تطبيق قوانين الضرائب تحل محل المطالبة القضائية في مجال تطبيق القانون المدني (مجلة الضرائب الشهرية السنة الأولى العدد الثاني مايو سنة 1952 صـ 95 وما بعدها).
ويمكن أن نستخلص من هذه المقدمات أن الأستاذ الجرف يذهب إلى أبعد مما ذهب إليه مجلس الدولة بشأن تحديد أول إجراء قاطع للتقادم مستندًا في رأيه إلى نظرية مبتكرة لم يقل بها مجلس الدولة نفسه، ولا نود أن نستطرد إلى مناقشة هذه النظرية حتى لا يتشعب البحث إلى أوسع من النطاق الذي رسمناه له وهو الرد على فتوى مجلس الدولة.
هذا وقد عرض الأمر على القضاء فاختلفت أحكام المحاكم الابتدائية والاستئنافية ما بين مؤيد لفتوى مجلس الدولة ومعارض لها، ولم يطرح النزاع بعد على محكمة النقض لتقول فيه كلمتها الفاصلة.
ورأينا الخاص أن الإحالة على لجنة الطعن لا تقطع التقادم للأسباب الآتية:
أولاً: لأن القياس بين الإحالة على لجنة الطعن وبين المطالبة القضائية يعتبر قياسًا مع الفارق ذلك أن المطالبة القضائية هي كما عرفتها محكمة النقض بقوله....
(يشترط أن تتوافر في الورقة التي تقطع مدة التقادم معنى الطلب الواقع فعلاً للمحكمة الجازم بالحق الذي يراد استرداده في التقادم المملك أو بالحق الذي يراد اقتضاؤه في التقادم المبرئ من الدين (نقض 24 ديسمبر سنة 1931 مجموعة القواعد القانونية الجزء الأول رقم (22) صـ34)، أما خطاب الإحالة على لجنة الطعن فإنه لا يتضمن هذا المعنى على الإطلاق إذ أنه ليس إجراء قضائيًا تتخذه مصلحة الضرائب للمطالبة بالضريبة وإنما هو إجراء إداري يستلزمه حسم الخلاف بين المأمورية والممول بشأن تقدير الأرباح الخاضعة للضريبة وهو إجراء يتم بناءً على التظلم الذي يرفعه الممول نفسه بالطعن في تقديرات المأمورية تطبيقًا لنص المادة (52) من القانون رقم (14) لسنة 1939 المعدلة بالقانون رقم (146) لسنة 1950).
وإذن فالإحالة على لجنة الطعن ليس سوى إجراء إداري مكمل للإجراءات التي تقوم بها المأمورية حتى تصل مصلحة الضرائب في النهاية إلى تحديد رقم الأرباح التي تربط عليها الضريبة.
بل أكثر من هذا فإن فكرة المطالبة القضائية غير متصورة أصلاً كسبب من أسباب انقطاع التقادم بالنسبة لدين الضريبة لأن سند هذا الدين سند تنفيذي وهو ورد الضريبة المنصوص عليه في المادة (92) من القانون رقم (14) لسنة 1939 والتي لم يلحقها أي تعديل ويجري نصها كالآتي: (يكون تحصيل الضرائب بمقتضى أوراد واجبة التنفيذ تصدر باسم من هم ملزمون قانونًا بتسديدها للخزانة بغير إخلال بما قد يكون لهم من الرجوع على من هم مدينون بها وتوقع هذه الأوراد من الموظفين الذين تعينهم اللائحة التنفيذية).
وقد نصت المادة (47) من اللائحة التنفيذية على ما يأتي:
(تصدر الأوراد التي تحصل بمقتضاها الضرائب طبقًا للمادة (92) من القانون من مديري الضرائب المحليين).
ولم يعلق القانون صدور الورد على أي إجراء قضائي تتخذه المصلحة أو الممول بل على العكس من ذلك فقد أكد في أكثر من موضع أن رفع الأمر إلى القضاء لا يؤخر تحصيل الضريبة.
وطالما أن سند الدين سند تنفيذي فلا يقطع التقادم إلا التنفيذ أو مقدماته كما يستبين من مراجعة الأعمال التحضيرية للمادة (383) من القانون المدني التي عددت الإجراءات القاطعة للتقادم فقد ورد بمذكرة المشروع التمهيدي لتلك المادة ما يأتي:
(1 - إذا كان سند الدين تنفيذيًا فمجرد اتخاذ أي إجراء من إجراءات التنفيذ (كالحجز مثلاً) أو الإجراءات المفتتحة له (كالتنبيه) يستتبع قطع التقادم.
2 - فإذا لم يكن ثمة سند تنفيذي فالأصل أن التقادم لا ينقطع إلا بالمطالبة القضائية وليس يكفي مجرد الإنذار لترتيب هذا الأثر ولو تولى إعلانه أحد المحضرين).
(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني الجزء الثالث صـ 332).
ثم تأكد هذا المعنى مرة ثانية حينما عرض المشروع على لجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ فسجلت ما يأتي في محاضر مناقشاتها - ردًا على ما كانت قد اقترحته لجنة المراجعة من إضافة فقرة ثانية لهذه المادة تنص على قطع التقادم بالإنذار الرسمي.
محضر الجلسة السادسة والعشرون:
تُليت المادة (396) - وهي المادة (383) حاليًا - فرأت أغلبية اللجنة حذف الفقرة التالية منها وهي (2 - وينقطع التقادم أيضًا بالإنذار الرسمي لأن ما يقطع التقادم يجب أن يكون التنفيذ أو مقدماته وليس الإنذار ولكي تكون أسباب قطع التقادم أكثر دلالة على رغبة صاحب الحق في اقتضائه وتحفزه لذلك فلا يكفي مجرد إرسال إنذار رسمي من حين إلى آخر).
وتفريغًا على هذا نرى أن أول إجراء قاطع للتقادم بالنسبة لدين الضريبة هو التنبيه بتسديد الضريبة على النموذج رقم (4) ضرائب أي ورد الضريبة الذي ترسله المصلحة إلى الممول حينما تكون الضريبة واجبة الأداء - سواء من واقع تقديرات المأمورية أو من واقع تقديرات اللجنة كما سنبين حالاً - لأن هذا التنبيه هو أول مقدمات التنفيذ بالنسبة لدين الضريبة شأنه في هذا شأن التنبيه بالوفاء الذي يسبق تنفيذ الأحكام وسائر السندات التنفيذية والمنصوص عليه في المادة (383) من القانون المدني كسبب من أسباب قطع التقادم، فالتنبيه commandement - كما عرفه الشراح - هو تكليف المدين بأداء ما هو مطلوب منه بالسند المراد تنفيذه وإنذاره بأنه إذا لم يؤده أجرى التنفيذ جبرًا عليه حتى يعلم أن الدائن جاد في طلبه وسارع في استيفاء حقه فيدبر الأمر ويفي بما عليه اختيارًا إذا أراد أن يتجنب إجراءات التنفيذ الجبري والتنبيه بالوفاء إجراء حتم القانون على كل دائن بسند تنفيذي القيام به قبل اتخاذ إجراءات التنفيذ الجبري إلا كان التنفيذ باطلاً (المادة (384) من قانون المرافعات الملغي وتقابلها المادة (460) مرافعات جديد).
والتنبيه بصدور ورد الضريبة الواجب التحصيل بمقتضاه - هو الذي يؤدي هذه الوظيفة في مجال تطبيق قانون الضرائب إذ يتحتم على مصلحة الضرائب تسليمه إلى الممول لتحديد مقدار الضريبة المطلوبة منه وتكليفه بوفائها بحيث إذا لم يؤدها اختيارًا حق لمصلحة الضرائب تحصيلها بطرق التنفيذ الجبرية التي خولها لها القانون.
ثانيًا: لأن دين الضريبة لا يتحدد بصفة نهائية من وجهة نظر مصلحة الضرائب نفسها إلا بعد أن تفصل اللجنة في الطعن ثم تقوم المأمورية بربط الضريبة من واقع تقديرات اللجنة ومن ثم فلا يتصور أن يكون هناك مطالبة بالضريبة قبل أن يتحدد مقدار الضريبة نفسها اللهم إلا في الحالتين الأولى والثانية المنصوص عليهما في المادة (45) من القانون رقم (14) لسنة 1939 المعدلة بالقانون رقم (146) لسنة 1950 وهما حالة عدم تقديم الإقرار وحالة عدم الرد على تصحيحات المأمورية للإقرار إذ تكون الضريبة في هاتين الحالتين واجبة الأداء فورًا طبقًا لتقدير المأمورية حسبما نصت على ذلك الفقرة السادسة من المادة (45) سالفة الذكر، ولهذا نرى أنه في هاتين الحالتين ينقطع التقادم بالتنبيه بتسديد الضريبة (ورد الضريبة) الذي ترسله المصلحة بناءً على ربط الضريبة من واقع تقديرات المأمورية سواء أرسل هذا التنبيه قبل الإحالة على لجنة الطعن أو بعدها.
أما في الحالة الثالثة المنصوص عليها في المادة (45) وهي حالة عدم موافقة الممول على تصحيحات المأمورية للإقرار فلا يقطع التقادم إلا التنبيه بتسديد الضريبة من واقع تقديرات اللجنة إذ نصت الفقرة الأخيرة من المادة (45) على أنه في هذه الحالة (تدفع الضريبة من واقع الإقرار ويكون تقدير الأرباح بمعرفة لجان الطعن)، وإذن فالربط الذي تجريه المأمورية في هذه الحالة بناءً على تقديراتها إنما هو ربط مؤقت يزول أثره بمجرد الطعن فيه أمام لجنة الطعن ومن ثم لا يكون لورد الضريبة الذي يصدر بناءً على تقديرات المأمورية أي أثر قانوني، ذلك أن تحصيل الضريبة يكون بمقتضى أوراد واجبة التنفيذ (المادة 92)، وإذن فحينما تكون الضريبة بنص قانون الضرائب نفسه غير واجبة الأداء يكون صدور الورد سابقًا لأوانه وغير منتج لأي أثر من آثاره القانونية.
ثالثًا: إن القول بأن إحالة الممول على لجنة الطعن يستفاد منه تمسك مصلحة الضرائب بحقها وأن هذا يعتبر (عملاً يقوم به الدائن للتمسك بحقه أثناء السير في إحدى الدعاوى) هذا القول بدوره غير صحيح للسببين الآتيين:
( أ ) لأن الطعن الذي تنظره لجنة الطعن لا يمكن اعتباره دعوى بالمعنى المقصود في نهاية المادة (383) بل هو حلقة أخيرة من سلسلة الإجراءات التي تقوم بها مصلحة الضرائب وهي بسبيل تقدير أرباح الممول الخاضعة للضريبة ومن الواضح أن لفظ (الدعاوى) الذي استخدمه المشرع عند صياغة المادة (383) إنما هو اصطلاح قانوني فني ومن ثم فيجب تفسيره في حدود مدلوله القانوني وهو القضايا التي تعرض على المحاكم لكي تصدر فيها أحكامًا ولا شك أن طعون الضرائب ليست من هذا القبيل لأن الطعن يعرض على لجنة لا على محكمة وينتهي بقرار لا بحكم.
ومن المبادئ المقررة في تفسير المصطلحات الفنية أنها لا تقبل التوسع أو القياس لأنها تنصرف إلى معنى محدد بشكل جامع مانع، ولو أراد المشرع التعميم لما أعوزه التعبير الذي يفصح به عن نيته كأن يقول مثلاً (أثناء السير في أحد الدعاوى أو في نزاع مطروح على جهة رسمية).
ومما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد أن إسناد رئاسة لجنة طعن الضرائب إلى قاضٍ لا يغير من طبيعتها شيئًا ولا يسبغ على الخلاف الذي تفصل فيه صفة الدعوى، وأوضح مثل يؤيدنا في صحة ما نذهب إليه هو لجنة المساعدة القضائية التي تقرر بالإعفاء من الرسوم فإنه بالرغم من أنها تشكل تشكيلاً قضائيًا صرفًا إلا أنه من المجمع عليه فقهًا وقضاءً أن الخصومة التي تفصل فيها ليست دعوى وأن تقديم الطلب إليها لا يقطع التقادم وقد ورد هذا صراحةً في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي للمادة (383) من القانون المدني (مجموعة الأعمال التحضيرية الجزء الثالث صـ 333).
هذا وقد ذكرت مصلحة الضرائب وهي بسبيل تأييد وجهة نظرها أن لجنة الطعن تعتبر درجة من درجات التقاضي واستشهدت على صحة هذا الرأي بصدور القانون رقم (174) لسنة 1951 الذي بمقتضاه عدل المشرع المادة (54) من القانون رقم (14) لسنة 1939 بالنص على أنه في حالة رفع الدعوى أمام المحكمة الابتدائية سواء من الممول أو من مصلحة الضرائب بالطعن في قرار لجنة الطعن يكون الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية في هذا الشأن نهائيًا إذا كانت تقديرات مصلحة الضرائب السنوية المطعون فيها لا تتجاوز ألف جنيه فإذا زادت عن ذلك جاز استئنافه، وقد استنتجت مصلحة الضرائب من هذا النص الجديد أن المشرع الضرائبي جعل لجنة الطعن هي الدرجة الأولى من درجات التقاضي في حالة ما إذا كانت تقديرات الأرباح لا تزيد على 1000 ج، وأنه في هذه الحالة تكون المحكمة الابتدائية هي الدرجة الثانية وهذا الاستنتاج في غير محله إذ أن كل ما استحدثه المشرع بهذا التعديل هو أنه حدد النصاب الانتهائي للمحكمة الابتدائية باعتبارها محكمة أول درجة في قضايا الضرائب فنص على أن يكون حكمها انتهائيًا إذا كانت تقديرات الأرباح لا تزيد على 1000 ج بمعنى أن الطعن ينظر في هذه الحالة على درجة واحدة كما هو الشأن تمامًا بالنسبة للقضايا الأخرى التي تعرض على المحكمة الجزئية ابتدائيًا فإن الحكم الصادر فيها يكون انتهائيًا إذا لم تتجاوز قيمة الدعوى خمسين جنيهًا (المادة (45) مرافعات) بل كما هو الشأن بالنسبة للقضايا الأخرى التي تعرض على المحكمة الابتدائية نفسها بصفة ابتدائية فإن الحكم الصادر فيها يكون انتهائيًا إذا كانت قيمة الدعوى لا تتجاوز مائتين وخمسين جنيهًا طبقًا لصريح نص المادة (51) مرافعات وقد رأى المشرع رفع قيمة هذا النصاب الانتهائي إلى 1000 ج في قضايا الضرائب وليس هذا بدعا في التشريع بل له نظائر قد تكون أوسع منه مدى من ذلك مثلاً القانون رقم (121) لسنة 1947 الخاص بتنظيم العلاقات بين المؤجرين والمستأجرين فقد نص في المادة (15) منه على أن جميع المنازعات الناشئة عن تطبيقه ترفع إلى المحكمة الابتدائية ويكون حكمها غير قابل لأي طعن.
أما الأخذ برأي مصلحة الضرائب فيؤدي إلى نتيجة شاذة لا يمكن أن تكون قد دارت بخلد المشرع إذ من مقتضى هذا الرأي أنه في حالة ما إذا كانت تقديرات مصلحة الضرائب للأرباح تزيد على 1000 جنيه تنظر الدعوى على ثلاث درجات، لجنة الطعن ثم المحكمة الابتدائية ثم محكمة الاستئناف وهذا يتجافى مع أحد المبادئ الأساسية التي يقوم عليها النظام القضائي المصري والذي لا يستسيغ أن تنظر القضايا على أكثر من درجتين (راجع الدكتور محمد حامد فهمي بك في كتابه المرافعات المدنية والتجارية صـ 38 بند (41) تحت عنوان)، (قصر التقاضي على درجتين)، وانظر أيضًا في هذا المعني شرح قانون المرافعات الجديد للدكتور عبد المنعم الشرقاوي بند (72) صـ120) مع ملاحظة أن الاتجاه الحديث في التشريع هو العمل بقدر الإمكان على تقصير فترة نظر الخصومة أمام القضاء بدرجته وقد اعتبر أن هذا أول أساس من أسس الإصلاح التي قام عليها قانون المرافعات الجديد (نفس المرجع بند (9) صـ9).
بل إننا نعتقد تمام الاعتقاد أن المشرع الضرائبي بإصداره القانون رقم (174) لسنة 1951 قد أكد المعنى العكسي وهو أن لجنة الطعن ليست درجة من درجات التقاضي وأية ذلك أن المادة (54) بمقتضى التعديل الذي أدخله عليها القانون رقم (146) لسنة 1950 كان يجري نصها كالآتي: (يجوز لكل من مصلحة الضرائب والممول استئناف قرار لجنة الطعن... إلخ).
ويبدو أن المشرع كان قد اتجه في ذلك الحين إلى اعتبار لجنة الطعن درجة من درجات التقاضي ثم ما لبث أن أدرك خطأ هذا الاتجاه وخطورته ولذلك فقد عدل عنه عدولاً صريحًا إذ تعمد - وهو سبيل تعديل المادة (54) بمقتضى القانون رقم (174) لسنة 1951 - أن يستعيض عن عبارة (استئناف قرار لجنة الطعن (بعبارة) الطعن في قرار لجنة الطعن)، وبذلك أزال الشبهة التي كان قد أوجدها القانون رقم (146) لسنة 1950.
(ب) لأنه حتى لو فرضنا جدلاً أن الطعن يعتبر بمثابة دعوى - وهو فرض لا نسلم بصحته - فإن الإحالة على لجنة الطعن لا يمكن أن تعتبر عملاً يستفاد منه تمسك مصلحة الضرائب بحقها لأن هذا الحق لم يكن قد تحدد بعد بصفة نهائية من وجهة نظرها كما سبق أن قلنا، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن الإحالة على لجنة الطعن عمل لا خيرة لمصلحة الضرائب فيه فهو ليس حقًا من حقوقها لها أن تستعمله أو لا تستعمله وإنما هو التزام فرضه عليها المشرع طبقًا للأوضاع التي رسمها القانون وبناءً على تظلم الممول نفسه بحيث إذا لم تقم المأمورية بإحالة الملف على اللجنة كان من حق الممول أن يعرض الأمر على اللجنة مباشرةً لكي تفصل في تظلمه.
(راجع الفقرة الثالثة من المادة (52) من القانون رقم (14) لسنة 1939 المعدلة بالقانون رقم (146) لسنة 1950)، ومن المبادئ الأولية في فقه القانون أن المتظلم لا يضار بتظلمه.
هذه هي الحجج التي نستند إليها في تأييد رأينا بأن الإحالة إلى لجان الطعن لا تقطع التقادم ومن البديهي أنها تنطبق - من باب أولى - وعلى الإحالة إلى لجان التقدير.


          

رقم الصفحة : (1) من إجمالي  1

            


 
 
الانتقال السريع          
  الموجودون الآن ...
  عدد الزوار 596 / عدد الاعضاء 57