اسم المستخدم: كلمة المرور: نسيت كلمة المرور



 

 

    مكتبة الأبحاث القانونية      أبحاث في الضرائب      ملاحظات على التعديلات التي أدخلت على القانون الخاص بالمهن غير التجارية

        
 
  المؤلف : الأستاذ حامد أسعد عاشور المحامي   المصدر : مجلة المحاماة - مصر سنة 1950
    ملاحظات على التعديلات التي أدخلت على القانون الخاص بالمهن غير التجارية

مجلة المحاماة - العدد الثاني
السنة الحادية والثلاثون

ملاحظات على التعديلات التي أدخلت على القانون الخاص بالمهن غير التجارية
لحضرة الأستاذ حامد أسعد عاشور المحامي
مقدمة في طبيعة ضريبة المهن غير التجارية وتاريخ فرضها

كانت الضريبة المفروضة على أرباب المهن غير التجارية مقررة بالمادة (72) من القانون رقم (14) لسنة 1939، وكانت طريقة احتساب وعائها هي معرفة الدخل الحكمي المفترض أنه يوازي القيمة الإيجارية للمكتب أو العيادة أو المسكن.
وكان سعرها محددًا بواقع 7.5 % من هذه القيمة إذا كان كل من المكتب والعيادة والمسكن منفصلاً، أما إذا كان مقر العمل في المسكن فإن سعر الضريبة يكون في هذه الحالة بواقع 10 %.
إلا أنه بتاريخ 28 أغسطس سنة 1950 صدر القانون رقم (146) لسنة 1950 بتعديل بعض أحكام القانون رقم (14) لسنة 1939، ومنها أحكام المواد (72) وما بعدها وهي الخاصة بالضريبة على المهن غير التجارية.
وفيما يلي بيان ملخص عن هذه التعديلات:
أولاً: ألغيت المواد (72)، (73)، (74)، (75)، (76)، (77) من القانون رقم (14) لسنة 1939 واستعيض عنها بالمواد التي سيلي ذكرها.
ثانيًا: كان النص القديم للمادة (72) محددًا للمهن الخاضعة لأحكامه بأنها مهنة المحامي والطبيب والخبير والمحاسب والمهندس والمعماري....، وكل مهنة أخرى يصدر بها قرار من وزير المالية.
وقد صدرت أثر ذلك عدة قرارات وزارية أضافت مهنًا إلى المهن الخاضعة لأحكام هذه المادة منها مهنة طبيب الأشعة والطبيب الباثولوجي الذي يقوم بتحاليل طبية متصلة بأمراض الإنسان، والموسيقى والملح والمؤلف والقابلة وغيرها.
وقد قام جدل في مدى رجعية هذه القرارات الوزارية وهل تسري منذ صدور القانون رقم (14) لسنة 1939 أم منذ تاريخ صدورها.
ولا يزال هذا الجدل قائمًا حيث قضت بعض المحاكم بأن المهن الواردة بالمادة (72) القديمة واردة على سبيل الحصر وليست واردة على سبيل المثال، وبالتالي ينصرف أثرها على الماضي ولا يزال الأمر معروضًا في قضية هامة أمام محكمة النقض ولم يصدر بشأنها حكم بعد.
وكان أساس الخلاف في الواقع هو طبيعة المهنة التي تخضع للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية، وتلك التي تخضع للضريبة على المهن الحرة، فالأولى هي التي يشترك فيها العمل ورأس المال، والثانية هي التي ينفرد العمل بالقسط الأوفى من نشاطها وكيانها.
وهذا كان سند القائلين برجعية القرار الوزاري حيث أنه لم ينشئ مهنة وإنما كان مقررًا لحالة موجودة أصلاً أراد القانون أن يترك الحرية لوزير المالية - بحسب ما يظهره العمل من حاجة إلى اعتبار مهنة أو أخرى خاضعة للضريبة على المهن غير التجارية.
ولذلك جاء نص المادة (72) المعدلة في القانون الجديد فاصلاً وموضحًا لهذا المعنى بأن قرر (تفرض ضريبة سنوية بنفس السعر المقرر في المادة (63) من هذا القانون على أرباح المهن الحرة وغيرها من المهن التجارية التي يمارسها الممول بصفة مستقلة ويكون العنصر الأساسي فيها العمل).

ضريبة القانون العام

ولقد كانت ضريبة القانون العام في نظر التشريع القديم (القانون رقم (14) لسنة 1939) هي ضريبة الأرباح التجارية والصناعية، حيث ورد في المادة (32) فقرة (8) منه على خضوع كل مهنة لا تخضع لضريبة خاصة إلى أحكام الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية.
فجاء التعديل الجديد ونص (وتسري هذه الضريبة (ضريبة المهن غير التجارية) على كل مهنة أو نشاط لا تخضع لضريبة أخرى).

في جواز الجمع بين ضريبة المهنة الحرة وغيرها من الضرائب

ولقد كان من مقتضى أحكام القانون القديم أن يجمع بين هذه الضريبة المقررة بمقتضى القانون رقم (14) لسنة 1939 وبين ما يكون صاحب المهنة ملزمًا بأدائها بالتطبيق لأي حكم آخر من أحكامه عما يتقاضاه من مرتبات وأجور أو ما يحققه من أرباح تجارية أو صناعية، ويستثنى من ذلك ما يتقاضاه صاحب المهنة أتعابًا بسبب مباشرة مهنته في صورة مرتب ثابت.
فجاء التعديل الجديد مقررًا لهذه القاعدة - قاعدة الجمع بين خضوع الممول لأحكام ضريبة المهن غير التجارية وغيرها من الضرائب التجارية أو ضريبة كسب العمل - إلا أنه لم يقرر هذا الاستثناء الخاص بأتعاب صاحب المهنة التي يحصل عليها بسبب مباشرته مهنته في صورة مرتب ثابت، وعلى ذلك فالمحامي أو الطبيب مثلاً الذي يحصل على مرتب ثابت لا بد له من دفع ضريبة كسب العمل على هذا المرتب، فضلاً عن سداده ضريبة المهن غير التجارية بحسب إيراده الفعلي الآخر من مهنته، ولا شك أن هذا ازدواج للضريبة يجب أن ينزه عنه التشريع الضرائبي.

وعاء الضريبة

قلنا إن وعاء الضريبة كان يحدد بحسب النص القديم على أساس حكمي وهو افتراض أن القيمة الإيجارية لمكتبه وسكنه تمثل دخله.
فجاء التعديل الجديد في المادة (73) منه وحدد وعاء الضريبة بأنه مقدار (الأرباح الصافية في بحر السنة السابقة ويكون تحديد صافي الأرباح على أساس نتيجة العمليات على اختلاف أنواعها التي باشرها الممول بعد خصم جميع التكاليف اللازمة لمباشرة المهنة ما عدا الضريبة على أرباح المهن غير التجارية التي يؤديها طبقًا لهذا القانون).
ولا شك أن من مقتضى هذا التعديل أيضًا أن الأتعاب التي يحصل عليها المحامي في في صورة مرتب ثابت يسدد عنها ضريبة كسب العمل ثم تدخل ضمن إيرادات الأخرى الخاضعة لضريبة المهن غير التجارية ويخصم من المجموع جميع النفقات اللازمة بما في ذلك الضريبة على كسب العمل التي دفعت على هذا المرتب الثابت، ويخضع بعد ذلك الصافي للضريبة على المهن غير التجارية بحسب السعر الذي سيأتي ذكره فيما بعد.

في الدفاتر الذي يلزم صاحب المهنة بإمساكها

ويلاحظ أن القانون الجديد مادة (74) منه قد حتم على أرباب المهن الحرة إمساك دفاتر مؤشر على كل صفحة منها من مأمور الضرائب المختص، ويقيد في هذا الدفتر يومًا بيوم كل الإيرادات وكذلك المصروفات التي تستلزمها مباشرة المهنة.
كما ألزم صاحب المهنة بأن يسلم إلى كل من يدفع له أي مبلغ يكون مستحقًا له بسبب مباشرته المهنة سواء كأتعاب أو عمولة أو مكافأة إيصالاً مؤرخًا وموقعًا عليه منه ويستخرج هذا الإيصال من دفتر ذي قسائم بأرقام مسلسلة (مادة (74) فقرة ثانية).
كما ألزم صاحب المهنة بتقديم هذا الدفتر إلى مصلحة الضرائب لدى كل طلب (مادة (74) فقرة ثالثة)، ومن الطبيعي أن هذا الإلزام بتقديم الدفاتر يزول بانقضاء مدة التقادم التي يسقط بعدها حق الحكومة في المطالبة بالضرائب وهي خمس سنوات.
ولم ينص القانون على شكل خاص لهذه الدفاتر، وإنما يكفي فيه أن يكون دفترًا ذا صفحتين إحداهما للإيرادات والثانية للمصروفات وتتم القيود فيها يومًا بيوم وعملية بعملية وتؤيد القيود صور إيصالات منمرة مسلسلة فيما يختص بالإيرادات، كما تؤيد المصروفات أيضًا فواتير أو مستندات أو إيصالات وتشمل الإيجار والنور ومهايا الموظفين وفراش المكتب والمشتريات المختلفة الاستهلاك وكذلك المشتريات الخاصة بالتأسيس فإنها تستهلك على سنوات بحسب القواعد الجاري عليها العمل فيما يختص بحساب الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية وهي بواقع 10 % تقريبًا من قيمة الأصل.

الإقرارات

ألزم التعديل الجديد أيضًا أرباب المهن الحرة بأن يقدموا قبل أول فبراير من كل عام إقرارًا مبينًا فيه الإيرادات والمصروفات وصافي الأرباح والخسائر عن السنة السابقة.
وبأن يسددوا الضريبة المستحقة طبقًا لما جاء في إقرارهم في خلال شهر من انتهاء الأجل المحدد لتقديم الإقرار أي خلال شهر فبراير من كل سنة (مادة 75).

فحص الإقرارات

وقد نص في الفقرة الثالثة من المادة (75) من التعديل الجديد على أنه يسري على أرباب المهن الحرة ما يسري على الشركات المساهمة والممولين الآخرين من أحكام مبينة في المادتين (45)، (47) من القانون، ومعنى هذا أنه من حق مصلحة الضرائب في حالة ما إذا امتنع الممول عن تقديم الإقرار السالف الذكر أو قدمه ولم تقتنع المصلحة بصحته أن ترسل للممول تصحيحًا لهذا الإقرار بحسب ما تراه بكتاب موصى عليه بعلم الوصول وذلك في بحر شهر من تاريخ استلام الإقرار.
وتكون الضريبة واجبة الأداء فورًا بحسب تقدير مأمورية الضرائب في حالة ما إذا اعتمدت الإقرار المقدم من الممول أو في حالة ما إذا امتنع هو عن تقديم الإقرار، مع عدم الإخلال بحق الممول في الطعن فيه أمام لجنة الطعون في ظرف شهر من تاريخ إعلان الممول بخطاب موصى عليه بعلم الوصول بقيمة الضريبة المربوطة عليه.
أما في حالة تصحيح الإقرار فإن الربط يتم إلا أن الممول لا يلزم بأداء الضريبة على أساس هذا التصحيح الذي أجرته مصلحة الضرائب إلا بعد صدور قرار من لجنة الطعون.

لجنة الطعون وإجراءات التقاضي أمامها

وتشكل لجنة الطعون من رئيس - قاضٍ يندبه وزير العدل بالاتفاق مع وزير المالية - وعضوين من موظفي الضرائب يختارهما وزير المالية ويجوز أن يضم لهما - بناءً على طلب الممول - عضوان من كشف تعده نقابة المهنة التي ينتمي إليها الطاعن.
وقد حدد الميعاد الذي يجوز للممول أن يطعن في خلاله في قرار المأمورية بشهر من تاريخ إخطاره بتقديرات المأمورية، فإذا انقضت هذه المدة ولم يطعن اعتبر الربط نهائيًا ولا يجوز الطعن فيه أمام أية جهة من جهات الاختصاص.
ويكون الطعن بعريضة من أصل وصورة يودع الأصل بالمأمورية المختصة ويثبت ملخصه وتاريخ التقديم في دفتر خاص، ويؤشر بالتاريخ على الأصل والصورة وتسلم الصورة إلى الطاعن وبمجرد استلام الطعن المقدم من الممول تعد المأمورية في خلال أسبوعين ملخصًا بالموضوع مع بيان الأسباب التي استندت إليها في تقدير الضريبة وعلى المأمورية أن ترسل في خلال الأسبوعين التاليين إلى لجنة الطعون الملخص الذي أعدته مرفقًا به إلا قرارات والمستندات التي تراها ضرورية وإلا كان للممول أن يعرض الأمر على اللجنة وذلك بخطاب موصى عليه مع علم الوصول يرفع إلى رئيسها بعد انقضاء المدة المذكورة.
وتعلن اللجنة الممول والمصلحة بميعاد الجلسة قبل انعقادها بعشرة أيام على الأقل بخطاب موصى عليه مع علم الوصول، وللممول أن يقدم ملاحظاته وله أن يبديها بوكيل عنه.
كما ألزم القانون اللجنة بأن تعلن الممول والمصلحة بالقرار بخطاب موصى عليه بعلم الوصول.
ويكون تحصيل الضريبة على أساس قرار اللجنة، ويجوز استئناف قرارها في بحر شهر من تاريخ إعلانه أمام المحكمة الابتدائية منعقدة بهيئة تجارية التي يدخل في دائرة اختصاصها المركز الرئيسي لنشاط الممول.

سعر الضريبة والإعفاء منها

حدد القانون سعر هذه الضريبة على أساس السعر المقرر لضريبة كسب العمل وهي ضريبة المرتبات والأجور وما في حكمها.
وقد نص فيه على إعفاء صافي الإيراد إذا لم يزد عن مائة جنيه إذا كان الممول أعزب، فإن كان متزوجًا ولا يعول أولادًا كان حد الإعفاء 120 ج في السنة، وإذا كان أرملاً يعول أولادًا كان حد الإعفاء 130 ج في السنة وإذا كان متزوجًا ويعول أولادًا كان حد الإعفاء 150 ج في السنة على أنه إذا تجاوز صافي الدخل ضعف حد الإعفاء قد يجوز للممول أن يستفيد من هذا الحد.
وبعد ذلك يقرر السعر على الأساس الآتي:
- 2 % عن الـ 120 جنيهًا الأولى.
- 3 % عن الـ 180 جنيهًا التالية.
- 4 % عن الـ 200 جنيهًا التالية.
- 5 % عن الـ 300 جنيهًا التالية.
- 6 % عن الـ 400 جنيهًا التالية.
- 7 % عما زاد عن ذلك.
هذا مع ملاحظة أن أصحاب المهن الحرة التي تستلزم مزاولتها الحصول على دبلوم عالٍ يعفون من الضريبة في السنوات الخمس من تاريخ مزاولتهم المهنة (ولو أن النص الجديد في هذا المعنى غامض إلا أن المفروض أن هذه رغبة المشرع وكانت موضع نص صريح في القانون القديم وهو أمر تستلزمه العدالة).
ولا يلزمون بالضريبة إلا اعتبارًا من الشهر التالي لانقضاء السنوات الخمس المذكورة.
الضريبة في حالة انقطاع صاحب المهنة عن أدائها
وهناك نص جديد جاء في المادة (77) من التعديل ومن مقتضاه أنه في حالة انقطاع صاحب المهنة عن ممارستها تستحق الضريبة عن المدة التي مارس فيها المهنة على أساس صافي الأرباح المستحقة في هذه المدة بعد ردها إلى سنة كاملة، ويطبق هذا الحكم كلما استحقت الضريبة عن جزء من السنة لأي سبب آخر - ومعنى ذلك أن صافي إيراد المدة من السنة التي زاول فيها صاحب المهنة نشاطه ثم توقف لأي سبب كما لو عين في وظيفة عمومية مثلاً، يفترض أنه إيراد سنة كاملة ويخصم منه إعفاء عن سنة كاملة ويقدر سعر الضريبة على هذا الأساس.
وهو ولا شك نص عادل.

بدء سريان هذه الضريبة

أما موعد بدء سريان أحكام هذا القانون بالنسبة لأرباب المهن الحرة فقد حدد بأول يناير سنة 1951 بناءً على صريح نص المادة الثالثة والعشرين من التعديل الجديد ومعنى هذا أن أرباح سنة 1951 هي وحدها الخاضعة لهذه الضريبة.

حق الاطلاع

وقد نص القانون في المادة (81) منه على أن أصحاب المهن غير التجارية ملزمون بأن يقدموا لموظفي مصلحة الضرائب عند كل طلب الدفاتر التي يقضي عليهم القانون بإمساكها.
ولا يجوز لهم في أية حالة الامتناع عن تمكين موظفي الضرائب من الاطلاع بحجة المحافظة على سر المهنة.
ويحصل الاطلاع بعد الترخيص من المدير العام لمصلحة الضرائب بمقر صاحب العمل وأثناء ساعات العمل العادي وبغير حاجة إلى إعلان سابق.

الجزاءات

وقد نص القانون على جزاءات على مخالفته وهي:
1 - عقوبة الغرامة لا تقل عن عشرة جنيهات ولا تزيد عن خمسين جنيهًا إذا لم يمسك صاحب المهنة الدفتر اليومية السابق الإشارة إليه أو أغفل قيد أي مبلغ أو لم يسلم إيصالاً إلى كل من يدفع له مبلغًا.
2 - عقوبة الغرامة إلى خمسين جنيهًا فضلاً عن التهديدات المالية في حالة ما إذا امتنع الممول عن تقديم الدفاتر والأوراق والمستندات السالف ذكرها أو أتلفها قبل انقضاء التقادم وهو خمس سنوات كما ذكرنا.
هذه ملاحظات عاجلة على التعديلات التي أدخلت على القانون رقم (14) لسنة 1939 بشأن أرباب المهن الحرة قدمتها مختصة وأقرب إلى الناحية العملية منها إلى الناحية الفقهية وموعدنا في البحث التشريعي عدد آخر من أعداد المجلة.


          

رقم الصفحة : (1) من إجمالي  1

            


 
 
الانتقال السريع          
  الموجودون الآن ...
  عدد الزوار 913 / عدد الاعضاء 57