اسم المستخدم: كلمة المرور: نسيت كلمة المرور



 

 

    مكتبة الأبحاث القانونية      أبحاث في القانون الإداري      بحث في المادة (40) من لائحة الترع والجسور

        
 
  المؤلف : أحمد صادق   المصدر : مجلة المحاماة - مصر
    بحث في المادة (40) من لائحة الترع والجسور

مجلة المحاماة

بحث في المادة (40) من لائحة الترع والجسور
رد على رسالة حضرة صاحب العزة الأستاذ يونس بك صالح

ينقسم هذا الرد ثلاثة أقسام:
الأول: خاص بالمقارنة بين المادة (40) المذكورة وبين مادة أخرى ذكرت في ذلك البحث، وهي المادة (66) من لائحة العمد الصادرة بعد لائحة الترع والجسور، وإظهار الفرق القانوني بين المادتين.
الثاني: يتعلق بالغموض الحاصل في المسؤولية المدنية المقررة في المادة (40) على الموظفين المذكورين بها، وهل تشمل هذه المسؤولية عمد البلاد مع عدم ذكرهم في النص، أم لا.
الثالث: خاص بموضوع تلك المسؤولية في ذاتها.
القسم الأول:
بعد أن تكلم حضرة الأستاذ الباحث على نص المادة (40) المقرر لمسؤولية مشايخ وخفراء البلاد وغيرهم عن المحافظة على الجسور والترع إلخ، وأنهم يلزمون شخصيًا بنفقة إعادة الأعمال إلى أصلها إذا لم يتيسر معرفة الفاعلين، وأوضح أنه يفهم من إغفال ذكر العمدة أنه غير مسؤول مع الآخرين، ذكر حضرته نص المادة (66) من لائحة العمد (القاضية بأن العمدة مسؤول عن المحافظة على الجسور والترع وجميع الأعمال الصناعية) معتبرًا هذه المادة من مواد دكريتو 16 مارس سنة 1895، ثم أتى على بيان الرأي الذي أبداه قسم القضايا في هذا الموضوع، وخلاصته التوفيق بين المادتين باعتبار كونهما متساويتين في القوة وأن التباين فيهما ليس إلا لفظيًا، وبناءً على ذلك أفتى القسم بأن العمدة والمشايخ وباقي الأشخاص المذكورين في المادة (40) ملزمون جميعًا بنفقة إعادة الشيء لأصله عند حصول مخالفة لم يعلم صاحبها.
غير أني لا أوافق الطرفين (حضرة الباحث وقسم القضايا) في اعتبارهما المادة (66) جزءًا من دكريتو 16 مارس سنة 1895، لأنها ليست كذلك في الواقع، كما أن لائحة العمد المشتملة على هذه المادة ليس صادرًا بها دكريتو، وإنما هي صادرة من وزارة الداخلية بتاريخ أول يوليه سنة 1895، وقد أدمجت فيها:
أولاً: نصوص دكريتو 16 مارس سنة 1895، الخاص بعمد ومشايخ البلاد.
وثانيًا: الواجبات والاختصاصات المتنوعة للعمد والمشايخ مما يتعلق بجميع فروع الحكومة، هذه الواجبات والاختصاصات التي أشير إليها إجمالاً في بعض مواد الدكريتو المذكور واقتضت الحال بيانها وإيضاحها تفصيلاً، فجمعتها نظارة الداخلية وقتئذٍ من مصادرها المختلفة سواء من نفس الوزارة أو من سائر الوزارات والمصالح الأميرية، ووضعت بها كراسة وزعت على فروع الإدارة والعمد، ولم تنشر في الجريدة الرسمية، فهي عبارة عن مجموعة إحصائية لكل ما يتعلق بالعمد والمشايخ أكثر من كونها لائحة صادرة بصفة قانونية.
وقد جاء نص المادة (66) من هذه اللائحة، مبينًا مسؤولية العمدة عن المحافظة على الجسور والترع إلخ، ولم يحدد نوع هذه المسؤولية فوجب أن تكون مسؤوليته مسؤولية إدارية بحتة: أي أنه إذا قصر العمدة في الواجب المفروض عليه بموجب هذه المادة يجازى فقط بالجزاءات الإدارية المبينة في المادة الخامسة من دكريتو 16 مارس سنة 1895 كما يقصر في أي واجب آخر من الواجبات المتعددة الواردة في لائحة وزارة الداخلية.
ولا يمكن أن تأتي مسؤولية العمدة مدنيًا من نص المادة (66) المذكورة بتقديمه إلى لجنة الشياخات والحكم عليه (في حالة عدم ظهور الفاعل للمخالفة) بنفقة إعادة الشيء لأصله، كما هو جارٍ فعلاً بالتطبيق لفتوى قسم القضايا، وعدم جواز ذلك في نظري، مبني على الأسباب الآتية:
أولاً: أن مبدأ المسؤولية المدنية لم يتقرر في تلك المادة (66) ضد العمدة، كما تقرر ضد المشايخ وغيرهم في المادة (40) من دكريتو الترع والجسور، والحقيقة أن لا ارتباط بين المادتين فيما يختص بنفقة الإعادة.
ثانيًا: بفرض تقرير ذلك المبدأ في المادة (66)، فإنه لا تكون له قوة قانونية، لأن المسؤولية المدنية لا تتقرر إلا بنص قانون، وليس من حدود اللوائح الإدارية التي تضعها الوزارات أن تقرر إلزام أي إنسان بحق مدني للغير.
ثالثًا: أنه مع التسليم جدلاً بأن العمدة مسؤول مدنيًا (فوق المسؤولية الإدارية) عن نتيجة تقصيره في القيام بالواجب المكلف به في المادة (66) فإن مسألة نفقة الإعادة يرجع الحكم فيها إلى السلطة العادية (وهي المحاكم)، وليس من اختصاص اللجان الإدارية أن تحكم بالحق الناشئ عن المسؤولية المدنية، بدون نص صريح يخولها ذلك في دكريتو العمد والمشايخ أو دكريتو لائحة الترع والجسور.
استطراد:
متى علم أن المادة (66) ليست من مواد دكريتو 16 مارس سنة 1895 وأنها لا تفرض مسؤولية مدنية على العمدة فيما جاء بها، أمكن الفصل بسهولة في باقي الاعتراضات التي أوردها حضرة يونس بك من جهة المسؤوليات الأخرى المتعددة الملقاة على عاتق العمدة:
فإن المواد المقررة لهذه المسؤوليات ليست من مواد دكريتو 16 مارس سنة 1895 بل هي من مواد لائحة وزارة الداخلية، والمسؤولية المفروضة فيها هي مسؤولية إدارية لا مدنية كما قدمنا.
القسم الثاني:
إن الغموض الحاصل في نص المادة (40) بسبب عدم ذكر العمد بين الموظفين المسؤولين مدنيًا، لم يكن في الواقع غموضًا حقيقيًا حين وضع النص، وإنما ظهر هذا الغموض بعد صدور دكريتو 16 مارس سنة 1895 الخاص بالعمد والمشايخ، ولبيان ذلك يجب الإلمام بأصل النظام الذي كان موضوعًا لوظائف عمد ومشايخ البلاد قديمًا والتطور الذي حصل فيه:
بحث تاريخي في وظائف العمد والمشايخ:
( أ ) من قبل صدور دكريتو 16 مارس سنة 1895 كانت الوظائف الأصلية مشايخ بلاد، يعينون جميعًا بطريق الانتخاب (أي الترغيب بين أهل البلدة) على نظام خاص، وبحسب نتيجة هذا الترغيب يكون لكل شيخ حصة من الأهالي تقدر بالقراريط بالنسبة لمجموع أهل البلدة، والشيخ الأكبر حصة يعتبر عمدة وتكون وظيفته الأصلية شيخًا ذا حصة والإضافية عمدة بطريق الامتياز على باقي المشايخ زملائه، وعندما تذكر كلمة (مشايخ البلدة) على إطلاقها يدخل فيها من يكون منهم عمدة بلا تردد.
وعلى هذا المبدأ جرت الحكومة في التعبير عن هؤلاء الموظفين بنصوص قوانينها ولوائحها ومحرراتها: فتستعمل دائمًا لفظة (شيخ البلد) أو (مشايخ البلاد) للدلالة على الجميع بدون ذكر العمد وأني أورد من الأدلة على ذلك ما يأتي:
1 - من القوانين الإدارية: نصوص المواد (5) و(10) و(11) من قانون الانتخاب الصادر في أول مايو سنة 1883.
2 - من القوانين القضائية: نصوص المواد (2) و(3) و(7) و(467) و(563) من قانون المرافعات الأهلي، وما يقابلها من مواد القانون المختلط.
3 - نص المادة السادسة من قانون تحقيق الجنايات القديم (13 فبراير سنة 1883) المشتملة على بيان مأموري الضبطية القضائية، فإنه مع كون أهم السلطات المخولة للعمد هي اعتبارهم من أموري الضبطية القضائية، لم تذكرهم هذه المادة على وجه التخصيص بل ذكرت مشايخ البلدان.
(ب) لما صدر دكريتو 16 مارس سنة 1895 تضمن جعل وظيفة العمدة أصلية، ومنفصلة تمام الانفصال عن وظائف المشايخ، ولم يجعل للعمدة حصة من الأهالي بصفته شيخًا كما كان في النظام القديم بل قضى بأن يكون العمدة رئيسًا عامًا للبلدة بلا حصة وأن يكون المشايخ مساعدين له على تأدية واجباته وتوزع عليهم الحصص بمراعاة رغبة الأهالي.
وهذا النظام هو المتبع حتى الآن ومن وقت سريانه صارت الحكومة تذكر في قوانينها ولوائحها وأوامرها ومحرراتها، وظيفة العمدة صراحةً وعند الاقتضاء تذكر المشايخ مع العمدة، خلافًا لما كان جاريًا في عهد النظام الماضي.
خلاصة هذا البحث بالنسبة لنص المادة (40):
لما كان دكريتو 22 فبراير سنة 1894 صادرًا قبل نظام العمد والمشايخ الحالي، فيتضح جليًا من البحث السابق بيانه أن المسؤولية المدنية المقررة في المادة (40) من ذلك الدكريتو، كانت في وقت تقريرها تشمل العمدة بصفة كونه واحدًا من المشايخ.
أما بعد تغيير نظام وظائف العمد والمشايخ، بموجب دكريتو 16 مارس سنة 1895، فالمسألة محل نظر:
قد يكون من الممكن تفسير نص المادة المذكورة باعتبار معناه عند وضعه، ليشمل العمد ضمن المشايخ إلى الآن.
وقد يعترض على هذا التفسير بأنه بعد أن أصبح العمدة منفصلاً عن المشايخ، والحكومة لم تعدل نص المادة (40)، (بعد دكريتو 16 مارس سنة 1895) بإضافة العمد إلى الأشخاص المذكورين فيها - صار الواجب قصر حكم هذه المادة على من ذكروا بها فقط وعدم تطبيقه على العمد وهذا ما أترك البحث فيه إلى رجال القانون، وفي مقدمتهم الأستاذ يونس بك بعد اطلاعه على مقالي هذا.
القسم الثالث:
إني أشاطر الأستاذ رأيه في أن الغموض الحاصل في تطبيق المسؤولية المقررة بالمادة (40) هو ميراث من ذلك العهد المظلم الذي كان يرهق فيه الفلاح للقيام بأعمال عامة كالسخرة والعونة وخفر النيل وما شاكلها.
ولكني أرى أنه طالما أن الأهالي لا يزالون مكلفين للآن ببقية من أعمال السخرة (وهي خفر جسور النيل والقناطر مدة الفيضان)، فبجانب ذلك لا تعد غريبة مسؤولية العمد والمشايخ عن المحافظة على الجسور والترع والأعمال الصناعية التي في دائرة كل منهم، خصوصًا إذا لاحظنا أن لهؤلاء الموظفين امتيازات من الحكومة مقابل قيامهم بوظائفهم، ولم يكن للأهالي أي تعويض عن قيامهم بتلك السخرة.
وأعتقد أن هذا الموضوع من أهم ما يجب أن يعني به البرلمان المصري عند انعقاده إن شاء الله.
أضاف الأستاذ إلى بحثه بحثًا آخر يختص بالمادة (32) من لائحة الترع والجسور وكنت أود أن أتكلم أيضًا عن هذه المادة، لولا أن وقتي ضاق عن ذلك الآن فأرجأته إلى فرصة أخرى عسى أن تكون قريبة.

أحمد صادق
مدير إدارة بوزارة الداخلية

          

رقم الصفحة : (1) من إجمالي  1

            


 
 
الانتقال السريع          
  الموجودون الآن ...
  عدد الزوار 438 / عدد الاعضاء 57