اسم المستخدم: كلمة المرور: نسيت كلمة المرور



 

     
 
 
aarif
التاريخ
2/12/2005 7:04:19 AM
  شرب الخمر بالمغرب ممنوع؟!! ولكـــنذ .عبد المجيد مهدوبي*محام لدى هيئة الرباط       

لابد من الإعلان لجميع المغاربة ولمن يعلم ومن لا يعلم أن الخمر بالمغرب غير ممنوع وشربه منظم بقانون وغير معاقب عليه وتناوله ليس بجريمة.سوف لن أتعرض في هذا المقال إلى جميع الظهائر والمراسيم والقراراتالحكومية التي تنظم صناعة الخمور وترويجها، وأصولها الاستعمارية، ولكنني سأضع بين يدي كل مغربي هذا النص القانوني الذي لابد أن يكون قد جرح كل مواطن وقل أن تسلم منه أية عائلة مغربية:

 

المرسوم الملكي رقم 724-66 في 11 شعبان 1987 الموافق 14 نونبر 1967 بمثابة قانون يتعلق بالمعاقبة على السكر العلني منشور بالجريدة الرسمية عدد 2873 في 22 نونبر 1967 والذي ينص:

الفصل الأول: يعاقب بالحبس لمدة تتراوح بين شهر واحد وستة أشهر وبغرامة يتراوح قدرها بين 150 و 500 درهم أو إحدى هاتين العقوبتين فقط.

كل شخص وجد في حالة سكر بين في الأزقة أو الطرق أو المقاهي أو الكبريهات أو أماكن أخرى عمومية أو يغشاها العموم.

ويمكن أن تضاعف هاتان العقوبتان إذا تسبب الشخص الموجود بحالة سكر في ضوضاء تقلق راحة العموم.

الفصل الثاني: يصدر الحكم لزوما بعقوبة الحبس في حالة العود الأول إلى ارتكاب المخالفة المنصوص عليها في المقطع الأول من الفصل السابق.

وإذا عاد المعني بالأمر مرة أخرى إلى ارتكاب المخالفة صدر الحكم بأقصى عقوبتي الحبس والغرامة المشار إليهما في المقطع المذكور.

الفصل الثالث: كل شخص محكوم عليه من أجل عودتين إلى السكر العلني البين يمكن منعه بموجب نفس الحكم لمدة سنتين على الأكثر من مزاولة حق أو عدد من الحقوق المنصوص عليها في الفصل 26 من القانون الجنائي.

للتوضيح واستكمال النص للقارئ، ينص الفصل 26 من القانون الجنائي المغربي على: الفصل 26 التجريد من الحقوق الوطنية يشمل:

1 ـ عزل المحكوم عليه وطرده من جميع الوظائف العمومية وكل الخدمات والأعمال العمومية.

2 ـ حرمان المحكوم عليه من أن يكون ناخبا أو منتخبا وحرمانه بصفة عامة من سائر الحقوق الوطنية والسياسية ومن حق التحلي بأي وسام.

3 ـ عدم الأهلية للقيام بمهمة عضو محلف أو خبير، وعدم الأهلية لأداء الشهادة في أي رسم من الرسوم أوالشهادة أمام القضاء إلا على سبيل الإخبار فقط.

4 ـ عدم أهلية المحكوم عليه لأن يكون وصيا أو مشرفا على غير أولاده.

5 ـ الحرمان من حق حمل السلاح ومن الخدمة في الجيش والقيام بتعليم أو إدارة مدرسة أو العمل في مؤسسة للتعليم كأستاذ أو مدرس أو مراقب.

والتجريد من الحقوق الوطنية عندما يكون عقوبة أصلية يحكم به لزجر الجنايات السياسية ولمدة تتراوح بين سنتين وعشر سنوات ما لم تنص مقتضيات خاصة على خلاف ذلك<.

انتهى الفصل 26 المحال عليه.

ويمكن أن يطبق عليه بالإضافة إلى ذلك أحد التدابير الاحتياطية المنصوص عليها في الفقرات 3 و4 و5 و6 من الفصل 61 من القانون المذكور.

انتهى الفصل 3.

ولاستكمال الفصل 3 للقارئ فإن الفقرات 3 و4 و5 و6 من الفصل 61 تنص على ما يلي: وهي تدخل في التدابير الوقائية الشخصية.

الفقرة 3: المنع من الإقامة.

الفقرة 4: الإيداع القضائي داخل مؤسسة لعلاج الأمراض العقلية.

الفقرة 5: الوضع داخل مؤسسة للعلاج.

الفقرة 6: الوضع القضائي في مؤسسة فلاحية.

الفصل الرابع: كل شخص وجد في حالة سكر علني بين يجب أن يساق على نفقته وحفاظا على الأمن إلى أقرب مركز للشرطة أو الدرك قصد إبقائه هناك إلى أن يصحو من سكره وذلك لأمد لا يمكن أن يتعدى الأجل المنصوص عليه في الفصل 68 من قانون المسطرة الجنائية قبل إحالته على المحكمة المختصة.

الفصل الخامس: يثبت المخالفات لمقتضيات هذا القانون جميع ضباط الشرطة القضائية أو الأعوان المحلفين أو أعوان القوة العمومية ويحررون بها محضرا.

بقي في المرسوم فصلين هما الفصل 6 والفصل 7 لا أهمية لهما في الموضوع لأن الظهير عبارة عن 7 فصول فقط.

 

ثغرات خطيرة في النصوص القانونية

وحتى لا يتسم الموضوع بالطابع القانوني الصرف لأن ذلك سيأتي لاحقا سأكتفي بإبراز بعض الجوانب الخطيرة في هذه النصوص القانونية المنظمة للسكر العلني.

1 ـ إزالة الطابع الملكي عن هذه النصوص وحاشا أن يظل صادرا عن الملك قانون يرسم الخمر، وكيفما كانت ظروف حشر اسم الملك في هذه النصوص المشؤومة فيتعين إلغاء الصبغة الملكية عنها لتعارضها المطلق مع دستور البلاد ومناقضتها للمسؤوليات المكلف بها عربيا ودوليا.

2 ـ قد يكون ـ الأمر غريبا أن يصدر هذا المرسوم في 11 شعبان وهو شهر العزوف عن الخمر وهو شهر الصحوة ويتضمن إنذارا لاسترجاع الإنسان لملكات عقله وتصفية إنسانيته من الأوساخ وتنظيفها من الأزبال التي يرميه بها الواقع المر.

3- الفصل الأول و هو محور تنظيم وإباحة تعاطي الخمر بالمغرب، فالعقوبة المالية لا تقل عن 150 درهم وأقصاها هو 500 درهم ومن زاوية محاسبية ولكل إنسان ذي عقل راجح يجب أن يضع نصب عينيه ويضع في جيبه 10 دراهم ثمن قنينة واحدة من الجعة و500 درهم فلوس المخزن، أو شهرا سجنا أو ستة أشهر.

 وهناك حالات واقعية

فعقوبة تعاطي الخمر حسب الفصل الأول من المرسوم تخييرية بين الحبس من شهر إلى ستة أشهر وبين الغرامة المالية من 150 درهم إلى 500 درهم.

لا أعرف مبررا للاقتصار في جميع محاكم المملكة على الغرامة في 400 درهم فكيفما كان تبرير ذلك فإنه يصب في تخريب المجتمع وليس في بنائه.

ـ أما الأخطر في الفصل الأول فهو أن العقاب يقع فقط على كل شخص وجد في حالة سكر علني بين في الأزقة أو الطرق أو المقاهي أو الكبريهات أو في أماكن  أخرى عمومية أو يغشاها العموم، ليبقى تعاطي الشخص الخمر حسب هذا القانون في منزله غير ممنوع، وهنا يطرح للنقاش مفهوم المكان العمومي حيث يضيق ويتسع  هذا المفهوم  حسب الحال والأحوال وعند أصحاب الحال، أما شارب الخمر فيضيق به المنزل ليتسع له السجن ويحفزه الكحول للخروج من السرية إلى العلنية. أما التواطؤ الكبير الذي لا يفلت منه أي متعاط لشرب الخمر فهو: الخمر يروج عن طريق وزارة المالية سواء المستورد منه أو المصنوع محليا. ويقع مستهلكه بين يدي وزارة الداخلية ليقدم لوزارة العدل، وهذه الشبكة التي تقع ضحيتها طبعا الحيتان الصغيرة تفرغ ما تصطاده في ميزانية الدولة مهما بلغت النسبة المئوية من ميزانية الدولة من مصدر الخمر فهي تلوث باقي المصادر المشروعة.

 

ما هو السكر المعاقب عليه قانونيا؟

السكر المعاقب عليه قانونا هو أن يوجد الشخص في حالة سكر، حالة السكر غير خاضعة طبقا لهذا المرسوم  لمعايير طبية بل لمقاييس شرطية يتبناها القضاء استنادا إلى محاضر الشرطة أو أعوان القوة العمومية. والواقع يشهد على حالات يلتقي فيها من هو مؤهل لتحرير المحضر في حالة سكر والمقبوض عليه في حالة سكر. ورغم ذلك يوثق بمحاضر الضابطة القضائية إلى أن يثبت عكسها (الفصل 292 ق م ج) تطبيقا لقولة حرام عليكم حلال علينا، بل والأدهى من ذلك أن محرر المحضر لا يميز بين من هو في حالة سكر أكثر من الآخر الجلاد أم الضحية. وداخل هذه الفجوة تعشعش الرشوة والفساد الإداري.

أما الشرط الثاني لتقديم شارب الخمر إلى المحاكمة فهو أن يكون السكر بينا أي ظاهرا وعلاماته سلطة مطلقة للشرطة لا حد لها والواقع هو أكبر سلطة اتهام.

وقع مرة أن حضر السيد وكيل الملك إلى مكان وقوع جريمة السكر العلني وبعد أن حرر ضابط الشرطة القضائية محضر المعاينة طالب المقبوض عليه السيد وكيل الملك بمعاينة حالة السكر فنفى أن تكون ظاهرة على المقبوض عليه أية علامة وكان ذلك أمام مخفر الشرطة فأصر على إلغاء محضر المعاينة .لكن هذا الموقف لن يتأتى في كل حالة بل تظل سلطة الشرطة في مجال معاينة ظهور حالة السكر على الشخص طويلة وعريضة ولا حد لها ولا يستثنى منها إلا أصحاب الضمائر الذين لا يفترون على الناس كذبا.

فإذا كان محضر معاينة حالة السكر موكولا إلى ضمير وشرف ضابط الشرطة فإن الواقع على خلاف ذلك.

ومحضر المعاينة الذي يعتمده القضاء المغربي لمعاقبة مرتكب جريمة السكرالعلني، هو عبارة عن مطبوع تبين أساسا فيه ساعة إلقاء القبض ولا يتضمن عادة مكانه لأن من شأن ذكر المكان توريط كثير من أصحاب محلات بيع الخمور وإنما يكتفي بذكر الشارع العام.

أما علامات حالة السكر فهي معاينة محرر المحضر للاحمرار في عيني المقبوض عليه والتلعتم في كلامه وعدم استقامة مشيته والرائحة التي تفوح من فمه وهذه الأوصاف لا علاقة لها بالأعراض الطبية لحالة السكر، وإلا فكيف يعقل أن يقرأ شخص في حالة سكر طافح محضر الشرطة ويوقع عليه وهو في غيبوبة وإرادته مسلوبة؟ ومن الوجهة المنطقية فالشخص العديم التمييز والإدراك لا يؤخد بأقواله وما يصدر عنه فهو باطل ولا أدل على هذا القول من الفصل 49 من مدونة الأحوال الشخصية الذي ينص على: >لا يقع طلاق السكران الطافح والمكره وكذا الغضبان إذا كان مطبقا أو اشتد غضبه<.

والشرط الآخر لمعاقبة حالة السكر كما جاء بها الفصل الأول من القانون المذكور هو مكان إلقاء القبض على الشخص أي مكان ارتكاب الجريمة، وحسب الفصل فيجب أن يضبط الشخص السكران في إحدى الأزقة أو الطرق أو المقاهي أو الكبريهات أو في أماكن أخرى عمومية أو يغشاها العموم.

أما الوجه الخطير في هذا النص فإنه يجب متابعة كل مواطن بتهمة عدم التبليغ عن جريمة وقعت أو ستقع خاصة وأنه لا نقاش في كون شرب الخمر بالمقاهي والأماكن العمومية يعتبر جريمة بنص القانون.

أقول لكل مواطن صالح في هذا البلد أن من حقه  بل من واجبه تبليغ السلطات عن شارب الخمر في الأماكن العمومية وإلا تعرض هو نفسه للعقاب عن جريمة عدم التبليغ، فما قول المشرع في هذه المفارقة؟

إيقاف ترويج الخمور أم معاقبة جل المواطنين المغاربة؟ أم الالتزام بالصمت والصمت في حد ذاته مشاركة في الجريمة عن طريق الامتناع أي بفعل سلبي.

والأمر موكول لكل مواطن، لأنه لاينتظر أن تأخذ السلطات المبادرة بإصدار أوامرها لإلقاء القبض من داخل المقاهي والكبريهات وغيرها من الأماكن العمومية.

ما أجمل أن نرى وطنا شعبه كله في حالة صحو دائمة آنذاك تظهر عبقرية هذا الشعب وكم ستزداد وتيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية. 

  ذ .عبد المجيد مهدوبي   محام لدى هيئة الرباط


 
 

 

الانتقال السريع           

 

  الموجودون الآن ...
  عدد الزوار 1033 / عدد الاعضاء 57